الاتحاد الأوروبي يفتح جبهة تجارية جديدة ضد الصين ويستهدف 4 قطاعات

يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض قيود تجارية جديدة على واردات الصين تشمل قطاعات الكيماويات والأثاث والآلات والمعدات الصناعية، في مسعى للحد من العجز التجاري المتفاقم مع بكين وحماية الصناعات الأوروبية من المنافسة الصينية منخفضة التكلفة، وسط تحذيرات صينية من تداعيات الضغوط الأوروبية.
ونقلت وكالة بلومبرغ نيوز عن مصادر مطلعة أن المفوضية الأوروبية تدرس تطبيق إجراءات حماية تجارية قد تشمل فرض رسوم جمركية إضافية أو تحديد حصص للاستيراد، مع توقع الإعلان عن التدابير الجديدة خلال الربع الأول من عام 2027.
وتسعى بروكسل إلى الاستفادة من النموذج الذي اعتمدته في ملف السيارات الهجينة، عبر تحديد سقف لواردات السيارات الهجينة الصينية عند 350 ألف سيارة سنوياً، بموجب اتفاق مع بكين يهدف إلى حماية المنتجين الأوروبيين وتجنب رد صيني واسع.
وبلغ العجز التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين نحو 360 مليار يورو، ما يعادل 404 مليارات دولار، خلال العام الماضي، الأمر الذي دفع بروكسل إلى تكثيف تحركاتها لمعالجة الاختلال التجاري ودعم الشركات المحلية، من دون الانزلاق إلى مواجهة تجارية مفتوحة.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في وقت سابق من أكتوبر الجاري إن الصناعات الأوروبية طالبت بإجراءات إضافية، مؤكدة أن المفوضية استمعت إلى هذه المطالب وسترد عليها بمزيد من تدابير الحماية.
وتتيح قواعد منظمة التجارة العالمية للاتحاد الأوروبي فرض إجراءات حماية مؤقتة عندما تؤدي زيادة الواردات إلى تهديد الصناعات المحلية. ويمكن أن تشمل هذه الإجراءات حصصاً كمية أو رسوماً جمركية على الكميات التي تتجاوز سقفاً محدداً، من دون اشتراط موافقة الصين.
لكن المصادر التي نقلت عنها بلومبرغ أوضحت أن الخطط لا تزال قيد المناقشة، وأن قائمة القطاعات المستهدفة قد تتغير خلال المشاورات مع الدول الأعضاء والجانب الصيني.
في المقابل، حذرت بكين من الضغوط التجارية الأوروبية. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الاتحاد الأوروبي ”لا ينبغي أن يتوهم إمكانية تحقيق مكاسب من خلال ممارسة الضغوط“، مؤكدة امتلاك الصين ”الإرادة والقدرة“ على حماية مصالحها الاقتصادية.
وتعمل المفوضية الأوروبية بالتوازي على إعداد الآليات التنفيذية لاتفاق الحد من واردات السيارات الهجينة الصينية، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ في ديسمبر المقبل. ومن المقرر أن يستمر الاتفاق أربع سنوات، مع زيادة الحصة المخصصة للصين بنسبة 6 بالمئة سنوياً اعتباراً من السنة الثانية، فيما تدرس المفوضية تطبيق آليات مماثلة على واردات السيارات من اليابان وكوريا الجنوبية.
ويعزو مسؤولون أوروبيون تراجع القدرة التنافسية لعدد من الصناعات الأوروبية إلى تدفق المنتجات الصينية منخفضة التكلفة، التي تستفيد في بعض الحالات من الدعم الحكومي، محذرين من انعكاس ذلك على الوظائف والاستثمارات. وتتفاقم المخاوف مع تباطؤ الطلب في أوروبا والصعوبات التي تقول شركات أوروبية إنها تواجهها في الوصول إلى السوق الصينية.
وطالب قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم الأخيرة في بروكسل، بتسريع الإجراءات الرامية إلى خفض العجز التجاري وتعزيز قدرة التكتل على مواجهة التدابير الانتقامية المحتملة من بكين.
وتعتزم المفوضية طرح مقترحات جديدة قبل منتصف ديسمبر، تشمل آلية لتنويع مصادر التوريد وأداة تتيح الرد السريع على الإجراءات التجارية التي تعتبرها بروكسل عدائية، بما يمنح الاتحاد صلاحيات أوسع لتقييد وصول بعض السلع والخدمات إلى السوق الأوروبية الموحدة.
ومن المقرر أن يجري مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش مباحثات مع مسؤولين صينيين مطلع العام المقبل لتقييم التقدم في العلاقات التجارية وتحديد الخطوات المقبلة، في وقت لا يزال فيه موقف بكين من فرض قيود إضافية على صادراتها إلى أوروبا غير محسوم.
وتتضمن التفاهمات الحالية مكاسب متبادلة، من بينها خفض الرسوم الصينية على بعض مكونات السيارات الأوروبية وزيت الزيتون والآيس كريم، إلى جانب مساعي بروكسل لتحسين وصول الشركات الأوروبية إلى السوق الصينية وتسهيل صادرات المعادن النادرة والمغانط الدائمة اللازمة للصناعات المتقدمة.