هل يمكن أن تصدّر لنا أوروبا أعمال النهب؟

صالح الفضلي
يبدو أن أوروبا، التي اعتادت تصدير دروس الديمقراطية واحترام القانون إلينا، بدأت تعرض علينا نموذجًا آخر: نهب المتاجر وتخريب المحال عند انفجار الغضب في الشوارع!
يا لها من فرصة ذهبية! ما دمنا قد فشلنا في استيراد الدولة والنظام، فربما ننجح في استيراد الفوضى الأوروبية، ونمنحها نكهة محلية، مع إضافات من السلاح المنفلت وغياب المحاسبة.
لكن ثمة فرقًا صغيرًا قد يفسد علينا فرحة التقليد: أن تتعرض متاجر للنهب في دولة مؤسسات لا يعني انهيار الدولة، بينما يصبح النهب عندنا أكثر خطورة حين يجد من يحميه، ويعجز القانون عن ملاحقة مرتكبيه.
ولا نحتاج، في الحقيقة، إلى شحنات نهب من باريس أو ميلانو؛ فلدينا ما يكفي من الفوضى المحلية. ما ينقصنا فقط هو استيراد ما لا تجيده بعض سلطاتنا: فرض القانون على الجميع، وحماية أرزاق الناس، ومحاسبة الناهبين بلا استثناء.
فهل تصدّر لنا أوروبا النهب؟ لا داعي لذلك؛ بضاعتنا المحلية حاضرة، وما زلنا ننتظر استيراد الدولة!