اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الذهب يترنح تحت ضغط الهبوط.. والبيتكوين يستهدف 175 ألف دولار

تتسع الفجوة بين الذهب والبيتكوين مع تراجع المعدن الأصفر من قمته السنوية البالغة 5600 دولار للأونصة إلى نحو 4150 دولاراً، مقابل ارتفاع العملة الرقمية بأكثر من 24 ألف دولار في أقل من أربعة أشهر، وسط انقسام توقعات المؤسسات المالية بشأن مستقبل الأصلين.

ويرى عمرو عبده، الشريك المؤسس لأكاديمية ”ماركت تريدر“، أن الذهب يواجه مخاطر هبوطية قد تدفعه إلى ما دون 4000 دولار، خصوصاً مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية واحتمال استمرار التضخم، لكنه يتوقع تعافيه لاحقاً إلى نحو 5000 دولار. وفي المقابل، يرجح أن يقترب البيتكوين من 90 ألف دولار بنهاية العام، وأن يتراوح سعره بين 150 و175 ألف دولار بنهاية العام المقبل.

وتكشف توقعات المصارف الكبرى عن تباين في الرؤية قصيرة الأجل للذهب. فبنك أوف أميركا يشكك في قدرته على البقاء فوق 4000 دولار خلال العام، بينما يتوقع ”يو بي إس“ ألا يتجاوز هذا المستوى مع نهاية العام. في المقابل، يرجح ”إتش إس بي سي“ و”مورغان ستانلي“ استقراره قرب 4500 دولار، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات والتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة الأمريكية.

وعلى المدى البعيد، تتقاطع تقديرات المصارف عند احتمال عودة الذهب إلى نحو 5000 دولار للأونصة العام المقبل، مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بالديون الحكومية.

ويضع عبده التضخم وأسعار الفائدة في صدارة العوامل التي ستحدد المسار المقبل للمعدن الأصفر. فإذا استمر التضخم العالمي في الارتفاع، فقد تضطر البنوك المركزية إلى رفع الفائدة قبل البدء في خفضها، ما يزيد الضغط على الذهب. ويحذر من أن كسر مستوى 4000 دولار قد يصعّب استعادة السعر هذا المستوى خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر على الأقل.

أما السيناريو الأكثر إيجابية للذهب، فيرتبط بتراجع التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط، بما قد يشير إلى بلوغ التضخم ذروته ويخفف الضغوط الناجمة عن عوائد السندات.

ويعزو عبده توقعاته الهبوطية قصيرة الأجل إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إذ يقترب عائد السندات لأجل عامين من 4.7 بالمئة، بينما يتجاوز عائد السندات لأجل عشر سنوات 5 بالمئة. ويمنح هذا المستوى السندات جاذبية أكبر بوصفها ملاذاً آمناً، كما يرفع تكلفة الاقتراض على الشركات، ما قد يقلص السيولة المتاحة للاستثمار في الذهب.

ويتوقع عبده أن يهبط الذهب دون 4000 دولار بحلول منتصف عام 2027، ما لم يحدث تغير جوهري في الظروف الحالية. ويستند في تقديره إلى بدء بعض البنوك المركزية بيع كميات كبيرة من احتياطياتها، مستشهداً ببيع البنك المركزي الروسي نحو 62 طناً من الذهب، في أكبر انخفاض باحتياطياته منذ عام 1998، بهدف دعم العملة المحلية.

ويرى أن بنوكاً مركزية أخرى تواجه ضغوطاً على عملاتها وتمتلك احتياطيات من الذهب قد تلجأ إلى بيع جزء منها، بما يزيد المعروض في السوق.

ورغم هذه المخاطر، يوصي عبده بالشراء التدريجي، معتبراً التراجعات فرصاً لتجميع الذهب على المدى الطويل. ويحدد مستوى 4100 دولار بوصفه دعماً فنياً مهماً، ويرى أن الشراء قرب 4150 دولاراً يظل مقبولاً حتى مع احتمال انخفاض السعر بنحو 100 دولار أو هبوطه دون 4000 دولار.

ويستهدف عبده وصول الذهب إلى نحو 5000 دولار خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً، ولا يستبعد عودته إلى 6000 دولار على المدى البعيد، إذا ارتفع التضخم بشدة واتجهت أعداد كبيرة من الباحثين عن ملاذ آمن إلى المعدن الأصفر، خصوصاً ممن لا يستطيعون الاستثمار في السندات.

كما يرفض اعتبار بلوغ الذهب 5600 دولار مبالغة في التقييم، معتبراً أن الصعود السابق استند إلى طلب حقيقي من ثلاثة مصادر، هي الأفراد والبنوك المركزية والذهب الرقمي، الذي يتيح الاستثمار في الذهب عبر أصول مرمّزة.

ويقول إن الذهب الرقمي يجذب اهتماماً متزايداً من المستثمرين الأصغر سناً، مشيراً إلى أن منتجاته تشمل مشتقات مالية تتبع حركة الأسعار، وأصولاً رقمية مدعومة بذهب فعلي محفوظ في خزائن وتخضع للتدقيق من جهات رقابية معتمدة. ويشير إلى امتلاك الإمارات نظاماً متكاملاً لتداول الذهب والاستثمار فيه تحت رقابة الهيئات المختصة.

ويقر عبده بأن الذهب يمر بمرحلة صعبة، خصوصاً بالنسبة إلى من اشتروا عند مستويات 5600 أو 5500 أو 5100 دولار، لكنه يستشهد بتراجعات تجاوزت 50 بالمئة شهدها المعدن خلال السنوات الخمس عشرة الماضية قبل أن يستعيد ارتفاعه، مؤكداً أهمية تنويع المحفظة الاستثمارية بدلاً من الاعتماد على أصل واحد.

في المقابل، سجل البيتكوين ارتفاعاً تجاوز 24 ألف دولار خلال أقل من أربعة أشهر، متفوقاً على أصول أخرى في النصف الثاني من العام. وتتباين التقديرات المؤسسية بشأن مستهدفاته، إذ يتوقع ”ستاندرد تشارترد“ بلوغه 100 ألف دولار خلال العام، بينما يضع ”سيتي بنك“ هدفاً عند 113 ألف دولار خلال نحو 12 شهراً، ويرجح ”بيرنشتاين“ وصوله إلى 150 ألف دولار بحلول منتصف عام 2027.

ويعزو عبده نحو 80 بالمئة من الصعود الأخير إلى تصفية مراكز البيع على المكشوف، وهي رهانات يستفيد أصحابها من انخفاض السعر، ويؤدي إغلاقها عند صعوده إلى زيادة ضغوط الشراء. ويربط الجزء الآخر من الارتفاع بعودة سيولة كانت موجهة إلى شركات الذكاء الاصطناعي، عقب قرار ”أوبن إيه آي“ عدم طرح أسهمها للاكتتاب هذا العام، إلى جانب دعوات من بعض المديرين التنفيذيين إلى مزيد من الحذر والاحتراف في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويستدل عبده على قوة الطلب المؤسسي بتدفق أكثر من 500 مليون دولار إلى صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين في 19 أكتوبر، معتبراً أن هذا الطلب يتجاوز المضاربة قصيرة الأجل.

ويرى أن أسباب الانخفاضات الكبيرة التي تعرض لها البيتكوين بدأت تتلاشى، مستشهداً بفشل التصويت في مجلس الشيوخ الأمريكي على ”قانون الوضوح“ (Clarity Act)، الذي كان سيخضع العملات المشفرة لرقابة مشددة، معتبراً أن ذلك يعزز فرص استمرار تطور منظومة الأصول الرقمية ونضجها.

ويشير كذلك إلى توسع استخدام البيتكوين داخل النظام المالي، مع قبول بعض البنوك رهنه للحصول على قروض لشراء المنازل، بما يسمح للمقترض بالاحتفاظ بالعملة الرقمية والعقار معاً.

وتبرز توقعات ”جي بي مورغان“ طويلة الأجل تحولاً في النظرة المؤسسية إلى البيتكوين. فالبنك يرجح أن يحقق متوسط عائد سنوي يبلغ 10 بالمئة خلال السنوات العشر المقبلة، مقابل 7.5 بالمئة للأسهم الأمريكية و5.5 بالمئة للذهب، وهو ما قد يرفع سعر العملة الرقمية إلى نحو 207 آلاف دولار.

وتكتسب هذه التوقعات دلالة إضافية بالنظر إلى موقف رئيس البنك جيمي دايمون، الذي وصف البيتكوين عام 2017 بأنه ”عملة احتيال“، وهدد حينها بفصل أي موظف يتداولها.

ويختتم عبده توقعاته بترجيح اقتراب البيتكوين من 90 ألف دولار بنهاية العام، ثم صعوده إلى نطاق يتراوح بين 150 و175 ألف دولار بنهاية العام المقبل، مؤكداً أنه يعلن هذه التقديرات مباشرة على الهواء.

زر الذهاب إلى الأعلى