اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

عيدروس الزبيدي.. عهد الرجال للرجال

بقلم / محمد المنصوري

ليس مجرد قائد، بل ظاهرة سياسية جنوبية لا تتكرر. في زمنٍ صار فيه بيع المواقف تجارة، وصار فيه تبديل الولاءات مهارة، ظهر رجل واحد كسر القاعدة، رجل لم يبع نفسه، رجل قالها وطبقها: “عهد الرجال للرجال”.

القادة على نوعين: قائد يشترى بالمنصب، وقائد يشترى بالقضية. عيدروس الزبيدي ينتمي للصنف الثاني. تلقى كل العروض، فتحت له كل الأبواب، من عواصم القرار إلى غرف المساومات، لكنه رفض أن يقبض ثمن قضيته. تلقى الطعنات من القريب قبل البعيد، والخيانات من الداخل قبل الخارج، ومع ذلك لم يساوم على شبر من الجنوب ولا على كرامة شعبه. الثبات في زمن الخيانة هو بحد ذاته مشروع سياسي.

عيدروس ليس قائد مكتب. هو ابن الجبهة، وابن المترس. رجل المراحل الصعبة، يظهر عندما يختفي الجميع. عندما تشتد المعركة، لا يبحث عن مخرج، بل يصنع مخرجاً لشعبه. وخير دليل على عقيدته العسكرية هو ما حدث بعد أحداث حضرموت. لم يخرج من عدن هروباً وخوفاً على نفسه كما روج المرجفون، لو كان يخاف على نفسه لباع من زمان. خرج من عدن حتى لا تتأذى عدن، حتى لا يراق دم ابنائها، حتى لا تتحول عاصمتنا إلى ساحة انتقام. الجبان يهرب ليحمي نفسه، والقائد ينسحب ليحمي شعبه. وهذا هو الفرق بين عيدروس وغيره.

مقولة “عهد الرجال للرجال” ليست شعاراً انتخابياً، هي دستور أخلاقي. في الثقافة الجنوبية، الرجولة موقف، والكلمة عهد. عيدروس حول هذه المقولة من جملة تقال في المجالس، إلى سلوك سياسي. عاهد الشهداء، وعاهد الأسرى، وعاهد الجرحى، وبقي على العهد رغم كل الطعنات. رجل تلقى الخيانة بصدر مفتوح، ولم يردها بخيانة. تلقى الطعنات في الظهر، وبقي واقفاً بوجهه للأمام.

قد تختلف مع عيدروس سياسياً، لكن لا يمكن أن تختلف على أنه الرجل الوحيد الذي لم يبع شعبه ولا قضيته الجنوبية. في سوق النخاسة السياسية، بقي هو الرجل الذي لا يباع ولا يشترى. خرج من عدن، ليبقى الوطن. غاب عن عدن، لتحيا عدن. وهذا هو عهد الرجال للرجال.

زر الذهاب إلى الأعلى