اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

ضربات تستهدف إيران وحلفاءها تكشف مأزق ”وحدة الساحات“.. هل يتراجع نفوذ طهران؟

النقابي الجنوبي/سكاي نيوز عربية

أعادت المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل اختبار قدرة طهران على الردع ومستقبل شبكة حلفائها، بعدما اعتمدت لسنوات على الحرب بالوكالة لتجنب صدام مباشر تتفاوت فيه الموازين العسكرية.

وفي برنامج ”رادار“ على ”سكاي نيوز عربية“، رأى الباحث في العلاقات الدولية إيلي الهندي أن الضربات والاختراقات الأمنية أضعفت أوراق إيران، فيما رفض مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية مصدق بور اعتبار ذلك نهاية لمعادلة نفوذها، مع إقراره بأن خيارات طهران أوقعتها في مأزق إقليمي.

وقال الهندي إن التحول الأبرز يتمثل في دخول إيران مواجهة مباشرة مع واشنطن وإسرائيل، بعد سنوات من محاولة تجنبها عبر حلفاء خارجيين وأدوات حرب غير متوازنة.

وأوضح أن المعلومات الاستخباراتية والاختراق الأمني والوصول إلى قيادات كبيرة استُخدمت في توقيت مناسب، بدعم من البيت الأبيض، بما غيّر حسابات النظام الإيراني. ورأى أن الاختراق الإسرائيلي كان أوسع من الأميركي، بسبب تركيز إسرائيل على الملف الإيراني وشبكات طهران في العراق ولبنان وغيرهما.

وبحسب الهندي، خسرت إيران معظم أذرعها أو جزءًا كبيرًا من فعاليتها، كما لم تحقق محاولات تهديد أمن الخليج أهدافها، ولم تنجح ورقة مضيق هرمز إلى حد كبير.

وميز بين استمرار قدرة إيران وحلفائها على تنفيذ أعمال تخريب، وبين امتلاك تأثير قادر على تغيير معادلة الأمن والاقتصاد العالميين. وقال إن حزب الله لا يزال يحتفظ بعناصر وبيئة حاضنة وبعض السلاح، لكنه عاجز عن تغيير المعادلة، بينما تملك حماس أنفاقًا ومسلحين دون قدرة، وفق تقييمه، على تقديم مكاسب للشعب الفلسطيني.

وشدد الهندي على أن تقييمه يتعلق بالقدرات العسكرية، معتبرًا أن وجود السلاح خارج الدولة يقوض سيادتها.

في المقابل، رفض بور القول إن إيران تحارب وحدها أو إن ”وحدة الساحات“ انتهت، مستندًا إلى استمرار قدرات حماس وعدم السيطرة الكاملة على أنفاقها، إضافة إلى ما وصفه بتوسع سيطرة الحوثيين بعد الهجوم الأخير.

ورأى أن العلاقة بين إيران وحلفائها قامت على أهداف مشتركة وليست مجرد تبعية، معتبرًا أن طهران دعمت قوى شعبية نشأت في دول تعاني نقصًا في السيادة أو احتلالًا.

لكنه أقر، بحسب رأيه الشخصي، بأن ما جرى تسبب في مشكلات إقليمية لإيران وأضر بعلاقاتها دون داع، وقال إن دعم القضية الفلسطينية كان ينبغي أن يتم بوسائل أخرى غير الفصائل المسلحة. وأضاف أن حماس لم تستشر إيران قبل هجوم السابع من أكتوبر، وربط قرارها بانسداد الأفق السياسي والحصار والاستيطان.

ورد الهندي بأن الخطاب الرسمي الإيراني يبرر توجيه موارد البلاد إلى مشاريع خاسرة وتصدير الثورة وتسليح الميليشيات، معتبرًا أن هذه السردية فقدت قدرتها على الإقناع.

واتهم أذرع طهران بإلحاق أضرار بالدول التي تعمل فيها، وقال إن حزب الله تحرك وفق التوقيت والمصلحة الإيرانيين، بينما رفض الحوثيون الاتفاقات ودفعوا اليمن إلى الحرب. وربط ذلك بمشروع توسعي يسعى إلى تعزيز حضور إيران وصولًا إلى البحر المتوسط، في مقابل تمسك بور باستمرار المعادلة رغم الخسائر.

ويرى بور أن الخروج من المأزق يحتاج إلى إنجازات عادلة، مستشهدًا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان قبل سحب سلاح حزب الله، ومتسائلًا عن ضمان الانسحاب إذا سُلّم السلاح.

واعتبر أن استمرار الوضع ليس في مصلحة واشنطن أو طهران، لكنه توقع بقاء الضغط الاقتصادي والعمليات المحدودة ضمن مواجهة استنزافية، مع احتمال التصعيد.

أما الهندي، فوصف التوصل إلى اتفاق بأنه شبه مستحيل، ورأى أن المنطقة تدفع ثمن الصدام بين السياسة الأميركية والمشروع الإيراني، داعيًا إلى مسار إقليمي مستقل وأكثر توازنًا.

ويتركز الخلاف بين القراءتين على دلالة الخسائر التي تعرضت لها إيران وحلفاؤها: هل تعكس تراجع قدرة طهران على التأثير، أم أنها مجرد مرحلة في مواجهة لم تُحسم بعد؟

زر الذهاب إلى الأعلى