هجمات الحوثيين تعيد ملف النزوح إلى عدن.. جبال العاصمة خارج الرقابة؟

النقابي الجنوبي/خاص/هشام صويلح
أعادت الهجمات الحوثية التي استهدفت العاصمة الجنوبية عدن فجر الأربعاء ملف التجمعات السكانية في المناطق الجبلية إلى الواجهة، بالتزامن مع حملة أمنية نفذتها القوات الأمنية الجنوبية في الجبال المطلة على كريتر والتواهي والقلوعة، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على الوافدين وتنظيم وجود النازحين اليمنيين في العاصمة.
ونشر خالد السنمي، أحد مسؤولي الإعلام في أمن عدن، صورًا للحملة الأمنية، مشيدًا بسرعة استجابة رجال الأمن لبلاغات المواطنين، وداعيًا سكان عدن إلى الإبلاغ عن أي تحركات أو حالات مشبوهة.
وجاءت الحملة بعد استهداف حوثي للعاصمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أعاد تسليط الضوء على المناطق المرتفعة المحيطة بالمدينة، خصوصًا التجمعات السكانية العشوائية التي يصعب الوصول إليها ومراقبتها أمنيًا.
وفي هذا السياق، دعا عيدروس باحشوان، نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، إلى تشديد إجراءات الدخول إلى عدن، منتقدًا ما وصفه بفتح منافذ العاصمة أمام الوافدين من خارجها، مشيرًا إلى أن السلطات المحلية وناشطين وناشطات من أصول يمنية ومنظمات ساعدوا، بحسب قوله، في استقبال هؤلاء واستقرارهم داخل المدينة.
وتساءل باحشوان عن سبب ترك هؤلاء مناطقهم والقدوم إلى عدن للسكن في الجبال المطلة على العاصمة، رغم حساسية هذه المواقع، مشيرًا إلى أن الجبال نفسها كانت تضم في وقت سابق مواقع لقوات الأمن المركزي والحرس الجمهوري اليمني، قبل أن يتم دحر تلك القوات خلال حرب 2015.
ودعا باحشوان وزارة الداخلية إلى نقل إجراءات استخراج الجوازات والبطائق إلى خارج العاصمة، محذرًا من أن استمرار استقبال طالبي هذه الوثائق داخل عدن قد يوفر غطاءً لدخول عناصر مرتبطة بالحوثيين.
وتزامنت هذه الدعوات مع شهادات محلية حول اتساع التجمعات العشوائية في بعض جبال عدن. وقالت هدية المطري، في شهادة من جبل الشيخ إسحاق، إن المنطقة تحولت إلى تجمعات تفتقر إلى الطرق الآمنة وإمكانية الوصول السريع للإسعاف والرقابة الأمنية، مشيرة إلى وجود نازحين من محافظات يمنية مختلفة في مساكن مؤقتة.
وأضافت أن استمرار هذا التوسع غير المنظم، مع غياب الخدمات والرقابة، قد يحول بعض هذه التجمعات إلى بؤر يصعب ضبطها أمنيًا واجتماعيًا.
وفي الاتجاه نفسه، دعا عبدالقادر الرباش، نائب مدير عام مكتب الإعلام في عدن، إلى إنشاء معسكرات للنازحين خارج العاصمة، معتبرًا أن وجودهم داخل المدينة يمثل مشكلة أمنية وسكانية ينبغي معالجتها.
كما طالب صالح بن خلف وكفاح الدولة بالنزول إلى جبال عدن وفحص وثائق الموجودين فيها، وربطا بين بعض التجمعات والمخاوف من وجود عناصر حوثية أو خلايا نائمة.
ولا تنفصل هذه المطالب عن تراكم سكاني بدأ منذ سنوات الحرب، حين تحولت عدن إلى وجهة رئيسية للنازحين اليمنيين، ما زاد الضغط على السكن والخدمات ووسع التجمعات العشوائية في أطراف المدينة ومناطقها الجبلية، في ظل محدودية إجراءات حصر السكان وتنظيم الإقامة والرقابة على المناطق الحساسة.
وساهمت سياسات حكومة أحمد بن دغر بين 2016 و2018 في زيادة حركة السكان باتجاه عدن، بعد نقل البنك المركزي إلى العاصمة وربط صرف رواتب موظفين من مناطق سيطرة الحوثيين بإجراءات مالية تتم عبرها، فيما تداولت وسائل الإعلام حينها تصريحًا منسوبًا إلى بن دغر يقول: ”من يريد راتبه فليأتِ إلى عدن“. ومع تعطل رواتب آلاف الموظفين، أصبحت عدن وجهة للحصول على المستحقات والخدمات والوثائق، قبل أن يتحول جزء من هذا التدفق المؤقت إلى إقامة دائمة أو شبه دائمة.
وتكشف سنوات الحرب عن مفارقة في ملف النزوح، إذ وثقت وسائل إعلام جنوبية، بينها ”سوث24“، حالات عودة لنازحين من عدن إلى مناطقهم الأصلية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين خلال فترات الأعياد، لقضاء الإجازة بين ذويهم، قبل العودة مجددًا إلى عدن. وأثارت هذه الرحلات تساؤلات حول طبيعة بعض حالات النزوح ومدى استمرار الخطر في المناطق التي غادرها هؤلاء، خصوصًا مع تكرار العودة إليها في مناسبات دينية عدة.
وتضع الهجمات الحوثية الأخيرة القوات الأمنية الجنوبية أمام تحدٍ أكثر تعقيدًا، فتأمين العاصمة لا يتوقف عند ضبط الشوارع والمداخل، بل يمتد إلى الجبال والتجمعات السكانية التي يصعب الوصول إليها ومراقبتها. ومع استمرار التهديد الحوثي، تبرز الحاجة إلى إحكام الرقابة على هذه المناطق، وتنظيم الدخول والإقامة، وحصر التجمعات، ومنع أي استغلال لها في اختراق أمن عدن.