#علي سيقلي يتسائل ..لمن يقول: “أن الحرب في الشمال تعني الجنوب”.. أين كنتم عندما هاجم الحوثي عدن؟

علي سيقلي
هناك من يقول إن كل حرب تدور في الشمال تعني الجنوب، وإن على الجنوبيين أن يكونوا في مقدمة الصفوف لمواجهة الحوثيين، باعتبار أن الخطر واحد والمعركة واحدة.
قد نتفق على أن الحوثي يمثل خطرًا على أمن المنطقة، وأن مواجهته قد تفرض تعاونًا عسكريًا بين مختلف الأطراف. لكن السؤال الذي يجب ألا يُدفن تحت ضجيج الحرب هو: هل تعني الشراكة في مواجهة الحوثي أن يقدم الجنوب وحده المقاتلين والسلاح والدم، بينما تبقى قوات الآخرين في مواقعها؟
إذا كانت المعركة مشتركة فعلًا، فلتكن المسؤولية مشتركة أيضًا. ومن يريد من الجنوب أن يخوض المعركة معه، عليه أن يتحمل نصيبه منها، وأن يكون واضحًا في أهدافها، وفي شكل الشراكة، وفي ما سيأتي بعدها.
لقد واجه الجنوبيون الحوثيين على أرضهم، ودفعوا ثمنًا باهظًا دفاعًا عن عدن والجنوب. ولذلك هناك فرق كبير بين أن يدافع الجنوبي عن أرضه وأمنه، وبين أن يتحول إلى قوة مفتوحة المهام، يُطلب منها القتال في كل جبهة، دون أن يكون لها موقف واضح من مستقبل قضيتها السياسية.
المشكلة ليست في مواجهة الحوثي، وإنما في تحويل مواجهة الحوثي إلى تفويض سياسي مفتوح.
فالجنوب يستطيع أن يقاتل الحوثي، ويتعاون مع أي طرف في مواجهة خطر مشترك، لكنه في الوقت نفسه لن يتخلى عن حقه في تقرير مستقبله. فالتعاون العسكري لا يعني التنازل السياسي، والشراكة في المعركة لا تعني إسقاط القضية الجنوبية.
والأخطر من الحرب نفسها هو السؤال الذي يجب أن يُطرح من الآن: ماذا بعد انتهاء الحرب؟
هل ستكون تضحيات الجنوبيين محل تقدير وشراكة سياسية حقيقية؟ أم أن القوى التي تطلب منهم اليوم أن يقاتلوا معها ستعود غدًا إلى التعامل معهم باعتبارهم «خارجين عن الوحدة»، لمجرد أنهم طالبوا بحقهم السياسي؟
هذه ليست أسئلة هامشية، بل جوهر المسألة.
لا يمكن أن تكون الوحدة شعارًا مؤجلًا أثناء الحرب، ثم تتحول بعد الحرب إلى مبرر لخوض حرب جديدة ضد الجنوب.
ومن يريد الجنوب شريكًا في الحرب، فعليه أن يتعامل معه شريكًا في القرار أيضًا. فالشراكة ليست أن يحمل طرف البندقية ويحمل طرف آخر القرار، ولا أن يقدم طرف الدم بينما يحتفظ طرف آخر بقواته بعيدًا عن المعركة، ثم يُطلب من الطرف الذي دفع الثمن أن يتنازل عن قضيته بعد انتهاء القتال.
الجنوب لا يرفض مواجهة الحوثي، لكنه يرفض أن يُستغل في هذه المواجهة.
نقاتل الحوثي لأننا نرفض تهديد أرضنا وأمننا، ونتعاون في مواجهة الخطر المشترك، لكننا لا نتنازل عن قضيتنا. نقبل الشراكة العسكرية، ولا نقبل الوصاية السياسية.
ولمن يقول إن كل حرب في الشمال تعني الجنوب، نقول: نعم، تعنينا عندما يهدد خطرها أمن الجنوب وحدوده ومصالحه.
لكن أين كنتم عندما هاجم الحوثي عدن؟
السؤال ليس من أجل فتح جراح الماضي، وإنما للتذكير بأن الجنوب لم ينتظر أحدًا عندما وصلت الحرب إلى أرضه، ولم يطلب من الآخرين أن يدافعوا عنه بدلًا منه.
لذلك، لا تجعلوا مواجهة الحوثي ذريعة لتجاوز القضية الجنوبية، ولا تجعلوا الشراكة في الحرب مقدمة لحرب جديدة على الجنوب باسم الوحدة.
فالجنوب ليس قوة احتياطية لأحد. ومن يريد شراكة حقيقية، فعليه أن يقدم شراكة حقيقية؛ في الحرب، وفي القرار، وفي السياسة، وفي ضمانات ما بعد الحرب.