اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

لماذا تمنع سلطات الوصاية المال والسلاح عن جبهات الجنوب المرابطة في الميدان

تتزايد التساؤلات في الأوساط الجنوبية حول أسباب استمرار شح الموارد المالية والعسكرية التي تحتاج إليها القوات المرابطة في جبهات القتال، في وقت تتطلب فيه طبيعة المواجهات القائمة توفير الإمدادات بصورة منتظمة، بما يضمن استمرار الجاهزية وتعزيز القدرة على حماية المواقع والجبهات الحيوية.
ويرى منتقدون للسياسات المتبعة أن المشكلة لا تتعلق فقط بنقص الإمكانات، وإنما بما يصفونه بغياب آلية واضحة وعادلة لتوزيع الدعم، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول معايير تقديم التمويل والتسليح، ولماذا تتلقى بعض التشكيلات والقوى دعماً أكبر، بينما تواجه القوات الجنوبية صعوبات في الحصول على احتياجاتها الأساسية، رغم وجودها في خطوط تماس ومناطق تشهد مواجهات متواصلة.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية أكبر مع ارتفاع كلفة العمليات العسكرية، إذ تحتاج الجبهات إلى منظومة متكاملة تشمل الرواتب، والوقود، والإمدادات الطبية، ووسائل النقل والاتصال، إضافة إلى الذخائر والمعدات اللازمة وفق طبيعة كل جبهة. وأي تأخير في هذه الاحتياجات لا ينعكس فقط على الأداء الميداني، بل يمكن أن يفرض أعباء إضافية على القوات والأفراد المرابطين في ظروف صعبة.
ويطرح هذا الواقع سؤالاً سياسياً وعسكرياً مباشراً: هل يعود تأخر الدعم إلى عجز مالي وإداري، أم إلى حسابات سياسية تتصل بطريقة إدارة المشهد العسكري وتوزيع النفوذ بين القوى المختلفة؟ وحتى الآن، تبقى الإجابات الرسمية الواضحة حول هذه التساؤلات محدودة، ما يجعل مساحة الجدل أكبر ويغذي حالة عدم الثقة لدى قطاعات واسعة من الشارع الجنوبي.
كما أن استمرار الفجوة بين احتياجات الميدان وما يصل إليه من إمكانات يفرض ضرورة مراجعة منظومة الدعم بصورة شفافة، بحيث يكون معيار الإسناد مرتبطاً بالمهام العسكرية الفعلية وحجم المسؤوليات الميدانية، بعيداً عن الحسابات السياسية أو الخلافات بين الأطراف.
وفي المقابل، فإن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تتحول إلى مواجهة إعلامية بين القوى المختلفة، بل إلى نقاش مؤسسي واضح حول مستقبل المنظومة العسكرية، وآليات تمويلها، ومسؤولية الجهات التي تتولى إدارة الموارد والإمدادات. فالقوات الموجودة على خطوط المواجهة تحتاج قبل كل شيء إلى وضوح في القرار، وانتظام في الإمداد، وهيكل مؤسسي يحدد المسؤوليات ويمنع تسييس الاحتياجات العسكرية.
وتبقى القضية الأبرز هي أن أي قوة عسكرية تُكلَّف بحماية جبهة أو منطقة لا يمكن أن تؤدي مهمتها بكفاءة في ظل غياب الموارد الضرورية. ومن هنا، فإن استمرار تأخر الدعم يضع الجهات المسؤولة أمام اختبار حقيقي: إما اعتماد سياسة واضحة تضمن وصول الاحتياجات إلى الجبهات وفق معايير معلنة، أو استمرار حالة الغموض التي تترك الميدان أمام احتمالات مفتوحة من الاستنزاف والارتباك.
وفي نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بالمال والسلاح وحدهما، بل بمدى وجود رؤية متماسكة لإدارة الملف العسكري والسياسي. فالجبهات تحتاج إلى قرارات واضحة بقدر حاجتها إلى الإمدادات، والقوات تحتاج إلى مؤسسة مسؤولة بقدر حاجتها إلى المعدات. وأي معالجة جادة للأزمة تتطلب الفصل بين الخلافات السياسية واحتياجات الميدان، ووضع آليات تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وفق المسؤوليات والمهام المعلنة.

زر الذهاب إلى الأعلى