اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

تجارة البركة وركوب الموجة..في تاريخ “السطو المبين” باسم الدين

نزهة صالح

​منذ القدم، عرفت الأسواق تجارة القماش والبهارات والذهب، لكن صنفاً فريداً اختار الاستثمار في السلعة الأكثر رواجاً والأقل تكلفة (العاطفة الدينية للبسطاء.)
​1. الإعجاز وشاشات “العلاج”
​بدأت الفصل الأول من الحكاية عبر الشاشات؛ حيث تعالت الوعود بعجائب العلوم وتطبيب المستعصي، ابتداءً من إعلانات القضاء على الأمراض الخبيثة ومرض الإيدز بلمسة شفايف وخطابات، وصولاً إلى بناء صروح جامعية رنانة كـ “جامعة الإيمان” التي اتضح لاحقاً أنها لم تكن إلا مفرخة للشعارات بدلاً من العلوم.
​2. القرط الذهبي وصندوق التبرعات
​لم تكن التجارة تكتمل دون الورقة المضمونة: القضية تحولت المنابر والمساجد إلى صرافات آلية استنفدت مدخرات الفقراء وفي المشهد ذاته تقف طفلة في المدرسة لتضع مصروفها اليومي البسيط في صندوق التبرعات، وتتبعها امرأة طيبة تقتطع قرطها الذهبي الوحيد لتدعم “شراء السلاح لكن تلك الأموال والذهب لم تجد طريقاً للجبهات بقدر ما وجدت طريقها لاستثمارات الحزب وأرصدة قياداته.
​3. حصاد زرع الآخرين
​أما أحدث فنون هذه المدرسة، فهي المهارة الاستثنائية في “مص دماء” التضحيات؛ فلا يتكبدون عناء الثبات في الميدان، بل ينتظرون انجلاء غبار المعارك وتضحيات الجيش الجنوبي والأبطال على الأرض، ليخرجوا سراعاً عبر الشاشات والمقالات ويخطفوا الكاميرا، معلنين أنهم هم “صناع النصر” ومخططوه.
​إن التاريخ لا ينسى من جعل من مقدسات الناس دروعاً لحزبه، ومن أموال الطيبين وأقوات الأطفال أرصداً لقياداته؛ فالتجارة باسم الدين قد تروج حيناً، لكن سلعته في النهاية لا تجلب سوى الإفلاس الأخلاقي والسياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى