جبهات الجنوب تشتعل وغيرها صامتة.. لماذا تتحمل القوات الجنوبية وحدها كلفة الاستنزاف؟

النقابي الجنوبي/ متابعات
تتزايد التساؤلات حول طبيعة توزيع الأدوار العسكرية في مختلف جبهات المواجهة مع الحوثيين، في ظل تفاوت واضح في مستوى الاشتباك والمبادرة العسكرية بين قوة وأخرى، بينما تتحمل القوات الجنوبية، كلفة كبيرة من المواجهات والاستنزاف على خطوط التماس.
ويبرز السؤال بصورة أكثر إلحاحاً مع استمرار الهدوء النسبي في عدد من الجبهات التي تتمركز فيها قوات محسوبة على حزب الإصلاح بالقرب من مواقع الحوثيين، في وقت تشهد فيه جبهات أخرى مواجهات متواصلة وضغطاً عسكرياً متزايداً، الأمر الذي يفتح الباب أمام نقاش واسع حول أسباب هذا التفاوت، وما إذا كان مرتبطاً باختلاف الخطط العسكرية وقواعد الاشتباك أم أن هناك حسابات أخرى تحكم حركة القوات على الأرض.
ولا يتعلق الأمر بإطلاق اتهامات مسبقة أو إصدار أحكام على طرف بعينه، بقدر ما يتعلق بحق الرأي العام في معرفة حقيقة توزيع المهام والأدوار والموارد، خصوصاً عندما تكون المعركة واحدة والخصم واحداً، بينما تختلف بصورة كبيرة مستويات المشاركة والمبادرة والخسائر بين جبهة وأخرى.
ففي الوقت الذي تخوض فيه القوات الجنوبية مواجهات على خطوط التماس وتتحمل خسائر بشرية ومادية، تبرز الحاجة إلى معرفة مدى قدرة الجبهات الأخرى على تنفيذ عمليات عسكرية تضغط على الحوثيين وتخفف العبء عن القوات التي تخوض المعارك الأكثر سخونة. إذ إن العمل العسكري المشترك لا يقاس فقط بعدد البيانات أو الاجتماعات أو الصور الميدانية، وإنما بمدى التنسيق، وفتح محاور ضغط متزامنة، واستثمار القدرات المتاحة لتحقيق أهداف عسكرية واضحة.
وتطرح التطورات الميدانية سؤالاً جوهرياً: إذا كانت بعض القوات تتمركز بالقرب من مواقع الحوثيين، فما الذي يمنعها من استثمار هذا القرب في تنفيذ عمليات محدودة ومدروسة تشغل الخصم وتخفف الضغط عن الجبهات المشتعلة؟
وقد تكون هناك اعتبارات عسكرية وأمنية تفسر اختلاف مستوى النشاط بين جبهة وأخرى، من بينها طبيعة التضاريس، والقدرات المتوفرة، والأولويات العملياتية، وقواعد الاشتباك، فضلاً عن القرارات السياسية والعسكرية المرتبطة بإدارة المعركة. لكن غياب المعلومات الواضحة يترك مساحة واسعة للتساؤلات، ويجعل من الضروري تقديم صورة أكثر شفافية حول طبيعة المهام الموكلة لكل قوة.
وتزداد أهمية هذه الشفافية في ظل استمرار سقوط الضحايا في صفوف القوات التي تخوض المواجهات بصورة مباشرة، لأن الدماء التي تُدفع في خطوط النار لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد أرقام في البيانات، بينما تبقى بقية الجبهات بعيدة عن مستوى الضغط نفسه.
كما أن أي استراتيجية عسكرية ناجحة يفترض أن تقوم على تكامل الأدوار، بحيث لا تتحول جبهة واحدة إلى ساحة استنزاف مفتوحة، في حين تبقى جبهات أخرى خارج مستوى الضغط المطلوب. ففتح أكثر من محور في التوقيت المناسب يمكن أن يحد من قدرة الحوثيين على تركيز قواتهم ومواردهم في اتجاه واحد، ويخلق توازناً أكبر في توزيع المخاطر والأعباء.
ومن هنا، فإن القضية لا تتعلق فقط بمن يقاتل ومن لا يقاتل، وإنما بكيفية إدارة المعركة بصورة جماعية، ومن يملك القدرة على المبادرة، وكيف تُستخدم هذه القدرة، وما إذا كانت الإمكانات العسكرية المتاحة تُوظف لتحقيق ضغط حقيقي على الحوثيين أم تظل محكومة بحسابات أخرى.
وتفرض هذه التساؤلات نفسها بقوة أمام الرأي العام، خصوصاً في ظل اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي والمشهد الميداني. فالمواطن الذي يتابع أخبار المعارك والخسائر يريد أن يعرف بصورة واضحة: كيف توزع المسؤوليات؟ ومن يتحمل العبء الأكبر؟ ولماذا تختلف وتيرة العمليات بين جبهة وأخرى؟ وهل توجد خطة عسكرية موحدة تضمن توزيع الضغط والمخاطر بصورة عادلة بين مختلف القوات؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تعني التشكيك في أي قوة أو التقليل من تضحيات أي طرف، وإنما تعني وضع إدارة الحرب أمام مسؤوليتها في توضيح الصورة للرأي العام، وتقديم تفسير واقعي للفوارق الكبيرة في مستوى الاشتباك والمبادرة.
وفي نهاية المطاف، تبقى المعركة على الأرض هي المعيار الأكثر وضوحاً لقياس حجم المشاركة. فالجبهات تُقاس بما يحدث فيها من تحركات وعمليات وتقدم وضغط، وليس بمجرد الشعارات والبيانات. وكلما طال أمد الاستنزاف في جبهة واحدة دون وجود تحرك متزامن من بقية الجبهات، ازدادت الحاجة إلى مراجعة آليات توزيع الأدوار والموارد والمهام.
وبينما تواصل القوات الجنوبية والقوات الأخرى الموجودة في خطوط المواجهة تحمل كلفة القتال، يبقى السؤال مفتوحاً أمام القيادات العسكرية والسياسية: هل حان الوقت لإعادة ترتيب الأدوار ورفع مستوى التنسيق بين الجبهات، بحيث تصبح مواجهة الحوثيين مسؤولية جماعية تتوزع فيها المخاطر والمهام، بدلاً من ترك العبء الأكبر يقع على القوات الجنوبيه التي تقاتل في الخطوط الأكثر اشتعالاً؟
#الشعب_خلف_قواته_الجنوبيه
#بوابه_الجنوب