#حين تنقلب الأولويات.. من إسقاط الحوثي إلى حماية الوحدة.. ماذا تريد السعودية من الجنوب؟

حسين حنشي
عندما بدأت «عاصفة الحزم» في مارس/آذار 2015، قدمت السعودية عمليتها العسكرية باعتبارها تدخلاً هدفه إنهاء انقلاب الحوثيين، وإعادة الحكومة المعترف بها دولياً إلى صنعاء، وحماية اليمن من التمدد الإيراني. لم تكن الوحدة أو الانفصال أو مستقبل الجنوب مدرجة في مقدمة الأهداف المعلنة، بل حرص مسؤولون سعوديون لاحقاً على وصف القضية الجنوبية بأنها شأن يمني يقرره اليمنيون.
كان ذلك الموقف مفهوماً، على الأقل من الناحية السياسية. فالسعودية قادت تحالفاً عسكرياً لاستعادة سلطة أُخرجت من العاصمة بالقوة، ولم تدخل اليمن، وفق خطابها المعلن، لفرض شكل الدولة أو مصادرة حق أي طرف في مناقشة مستقبله السياسي.
ولهذا اكتسب تصريح وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، الذي وضع الحفاظ على وحدة اليمن في صدارة الأولويات، أهمية تتجاوز صياغته الدبلوماسية.
فالتصريح يعكس تحولاً واضحاً في ترتيب الأولويات السعودية: من إنهاء الانقلاب واستعادة صنعاء إلى الدفاع عن الوحدة اليمنية، في وقت لا يزال فيه الحوثيون يسيطرون على العاصمة، ويمتلكون ترسانة صاروخية وطائرات مسيّرة، ويهاجمون العمق السعودي وطرق الملاحة.
السؤال هنا لا يتعلق بحق السعودية في تبني موقف سياسي مؤيد للوحدة، فهذا قرار يعود إليها، وإنما يتعلق بما يعنيه هذا التحول بالنسبة إلى الجنوبيين الذين قاتلوا إلى جانبها طوال سنوات الحرب، ودفعوا كلفة بشرية وعسكرية كبيرة تحت شعار مواجهة الحوثيين.
فحين بدأت الحرب، كانت عدن والضالع ولحج وأبين وشبوة وحضرموت ساحات مواجهة مفتوحة. وتمكنت القوات الجنوبية من تحرير معظم أراضي الجنوب، ثم شاركت في عمليات خارج حدوده، وأسهمت في حماية باب المندب والساحل الغربي ومواجهة التنظيمات الإرهابية. ولم يكن ذلك الدور هامشياً في الحرب، بل شكل الجزء الأكثر فاعلية في المشروع العسكري للتحالف.
ومع ذلك، لم يحصل الجنوبيون على إجابة واضحة عن مستقبلهم السياسي. قيل لهم إن الأولوية هي إسقاط الحوثيين، وإن القضية الجنوبية ستناقش في مرحلة لاحقة، وإن الوحدة والانفصال شأن يحدده اليمنيون. لكن صنعاء لم تعد، والحوثيون لم يُهزموا، والمرحلة اللاحقة لم تأتِ، بينما تحولت وحدة اليمن فجأة إلى أولوية سعودية معلنة.
هذه المفارقة تضع حلفاء الرياض الجنوبيين أمام سؤال يصعب تجاوزه: إذا كانت الوحدة هي الأولوية الآن، فما الذي كانت تمثله شراكتهم العسكرية طوال السنوات الماضية؟ وهل كان المطلوب منهم القتال لتحرير أرضهم ومواجهة الحوثيين، ثم القبول في النهاية بإعادة إنتاج الصيغة السياسية التي كانت سبباً رئيسياً في انفجار الصراع؟
تزداد حدة السؤال بعد ما جرى في يناير/كانون الثاني 2026، حين استُهدفت القوات الجنوبية بالقصف السعودي وتعرضت بنيتها العسكرية والسياسية.