اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الجوبعي يكتب: الإصلاح يحرم استقلال الجنوب ويحلل احتلال الشمال

د. يحيى شايف الجوبعي

أ- المقدمة:
حين تباع الأوطان في المزاد وتسرق انتصارات الميادين لم يعد الصمت مجرد تحفظ سياسي ، بل يصبح تواطؤا أخلاقيا أمام مهزلة تتكرر فصولها على مرأى ومسمع من العالم هذه المهزلة أبطالها قاطنوا أجنحة الفنادق العاجية وضحاياها رجال في ميادين الشرف والكرامة والقتال. إن الوقوف الناقد أمام سلوك القوى المؤدلجة كحزب الإصلاح والمنظومة المحيطة به هو نفاذ استراتيجي مباشر إلى العصب العاري لبنية سياسية تمرست في توظيف التناقضات واستغلال الدين والشرعية ، ولهذا تتجلى ازدواجية المعايير الإصلاحية الإخوانية في تحريمها لاستعادة دولة الجنوب المستقلة وتشريعها للتكيف مع احتلال الحوثيين للشمال؛ إذ يصورون الحق السيادي للجنوب العربي في استعادة دولته وكأنه تمرد عن الشرعية مما يجعلها تستل له الفتاوى ، بينما يتسامح حزب الإصلاح الإخواني مع تجريف الهوية اليمنية لصالح الاحتلال الحوثي على شمال اليمن كواقع جيوسياسي يتم التفاوض معه ضمانا لبقاء مصالح جماعة الإخوان الإصلاحية واستثمارات تجار الحروب . ب- تحليل الموضوع: تجتهد هذه القراءة في الوصول إلى الأبعاد والدلالات الخفية لهذا الموضوع من خلال تحليل النقاط المحورية الآتية : أولا : من سقوط باب المندب إلى ملاحم الصمود الجنوبية. هنا تتجلى الفجوة الأخلاقية والعملياتية بين شرعية الفنادق الإصلاحية وأبطال القوات الجنوبية في ميادين القتال من خلال وقائع معركة الساحل الغربي وباب المندب على النحو الآتي : ١- الانهيار والانسحاب المخزي : لقد سقطت مناطق استراتيجية كالمخا وباب المندب بأيدي الميليشيات الانقلابية عقب انسحاب مخز لقطاعات محسوبة على جيش الشرعية الإصلاحية الإخوانية وأذرعها الإرهابية (القاعدة وداعش) تاركين وراءهم ترسانات ضخمة من العتاد والسلاح كغنيمة سهلة للحوثيين ، إذ كان هذا السقوط المريب نموذجا صارخا لخيانة الأمانة والعجز الذي يرتقي إلى خيانة الوطن ، حيث اكتفى جنرالات الغرف المكيفة بإصدار بيانات التنديد والفرار. ٢- الهبة الجنوبية وكسر الزحف : حين أظلمت سماء الساحل وتخلت دول المحيط والدول الكبرى عن المملكة بالتزامن مع تخلي قوى حزب الإصلاح الأخواني وكل أدعياء الوطنية عن مسؤولياتهم هب أبناء الجنوب الأبطال كعادتهم رغم الجراح من الشقيقة وأذرعها اليمنية الإرهابية الأخوانية ومليشياتها العابرة للحدود بإمكانياتهم الذاتية وأسلحتهم الشخصية، فخاض الجنوبيون على مدار ١٢ يوما ملاحم بطولية بصدور عارية وإرادة لا تلين فتصدوا الزحف ودحروا الميليشيات الحوثية ، مدفوعين بضريبة دم زكية قدمها خيرة شباب الجنوب العربي لحماية أمنهم القومي والممرات المائية الإقليمية والدولية. ٣- سطو لصوص الانتصارات : فما أن حسمت المعركة ولاحت بشائر النصر بفضل دماء الشهداء ، حتى أطلت هذه المنظومة المأزومة برأسها من جديد لتعلن من عدن عن تشكيل لجان لرفد الجبهات. إنها سرقة موصوفة من قبل مصاصي الدماء لجهود المقاتلين ومحاولة بائسة لركوب موجة نصر لم يطلقوا فيها رصاصة واحدة. فأين كانت هذه اللجان حين كانت الرصاصات تمزق أجساد الأبطال في الساعات الأولى للسقوط؟ ثانيا : هندسة إدارة الصراع وتحويل الحرب إلى صراف آلي إن قراءة السلوك السياسي لرموز التكتل الإصلاحي المؤدلج تظهر هندسة قائمة على إدارة الصراع لا حسمه وفق مسارين متوازيين : الأول : يتجسد في استدامة الاستنزاف شمالا بهدف إبقاء الجبهات في حالة لا حرب ولا سلم لتمكينهم من تحويل المعركة إلى صراف آلي يضمن تدفق الدعم الخارجي وتثبيت النفوذ الحزبي الأمر الذي ترك الشمال ساحة مقفلة للمشروع التوسعي الإيراني وهياكله الطائفية الثاني : يتجسد في إشعال حرب الخدمات والأزمات المركبة جنوبا بهدف توجيه السهام نحو الجنوب عبر تعطيل الخدمات وخلق أزمات العملة والطاقة واستثمار الجماعات المتطرفة المصنوعة؛ بهدف إظهار العاصمة عدن ومحافظات الجنوب المحرر كبيئة غير مستقرة أمام المجتمع الدولي بهدف إعاقة مساعي الاعتراف الدولي بالدولة الجنوبية المستقلة. ثالثا : الطبقية المتوحشة واستغلال المستضعفين تتكشف الفجوة الأخلاقية بين قيادات التكسب والمواطن المغلوب على أمره في معادلة معيشية متوحشة: ١-يدفع بأبناء الفقراء والمستضعفين كوقود للمعارك في (عدن، الصبيحة، الضالع، يافع، ردفان، أبين، شبوة، حضرموت، المهرة) ومعهم البعض من أبناء الشمال ، إلى أتون المحارق وجبهات الاستنزاف بمرتبات زهيدة ٠ ٢-يرفل أبناء وأحفاد قيادات الشرعية وحزب الإصلاح في أرقى الفلل والعواصم العالمية ينعمون بالثروات المسلوبة، وتصان استثماراتهم خلف الحدود لاستدامة نفوذهم السياسي والعسكري. رابعا : الاستقلال الجنوبي كضرورة جيوسياسية وأمنية إن استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة تحت راية المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية ليست مجرد إنصاف لتضحيات تاريخية ، بل هي ضرورة أمنية وجيوسياسية حتمية تحقق مصالح الجنوب والشمال والتحالف العربي والمجتمع الدولي ولهذا فأن النطاق المحوري ذات الأهمية الاستراتيجية يستوجب تأمين الملاحة الدولية وحماية الشريط الساحلي ومضيق باب المندب وخليج عدن لمنع القرصنة ولتوقيف تهديدات الميليشيات الحوثية الإيرانية لتجارة العالم ٠ مما يتطلب من قوى مكافحة الإرهاب الجنوبية الإثبات بأن القوات الجنوبية تتمتع بكفاءة عالية كشريك موثوق به في دحر التنظيمات الإرهابية الحوثية منها والإصلاحية العابرة للحدود (القاعدة داعش). وهو ما جعل الأمن القومي الخليجي يصل إلى قناعة بأن حائط الصد المنيع لن يكتب له النجاح إلا متى ما كان جنوبيا أصيلا ليكن الحامي الرئيس لأمن دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. خامسا :رسالة إلى أحرار الشمال: إن رسالتنا إلى أحرار الشمال إن بقي فيها أحرار وهذا ما نتمناه؛إذ نؤكد لهم بأن سقوط الأقنعة وكسر التخادم بين جهازي الإصلاح الإخواني والحوثيين الذين يدعيان الحق الإلآهي دون سواهما في القرن الواحد والعشرين قد سقطت ولم تبق إلا إرادتكما الثورية ٠ الأشقاء الأحرار في الشمال اليمني ؛ إن لحظة الحقيقة قد حانت والقناع قد سقط عن وجوه من تاجروا بقضيتكم عقودا. فاعلموا أن من فرط بكرامته وتاجر بأرضه في صنعاء لن يحرر لكم وطنا ، وأن الارتهان لقيادات الفنادق وحزب الإصلاح ليس إلا استدامة للاحتلال الحوثي الشمولي. ٣-إن العالم اليوم يعيد رسم خارطته السياسية والاقتصادية والخضوع للمشروع الحوثي الطائفي المتخادم مع قوى الإرهاب اليمنية بهذه اللحظات التاريخية يهدد بعزل الشمال تماما عن مشروع التنمية العالمية ليدفع ثمن ذلك أبناؤكم لعقود قادمة. ٢- إن تحرير الشمال لن يتم إلا بأيدي أبنائه الشرفاء عبر انتفاضة وطنية تكسر طوق التخادم الإخواني الحوثي وتتكامل مع أشقائهم في الجنوب العربي ككيان ندي مستقل ومستقر ؛ فالاعتراف بحق الجنوبيين في أرضهم وسيادتهم هو أول خطوة لإنصاف أنفسكم وتأسيس شراكة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ج-الخلاصة: إن استعادة دولة الجنوب المستقلة كاملة السيادة ونهوض الشمال للتحرر من السيطرة الحوثية الإيرانية هما العمودان الأساسيان اللذان لا غنى عنهما لبناء سلام عادل ومستدام ولصياغة مستقبل آمن يضمن كرامة الإنسان ويحمي الأمن القومي العربي والإقليمي والدولي.

زر الذهاب إلى الأعلى