اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#الضالع: هندسة الصمود الجنوبي وعبثية الرهان على اختراق المركز الصلب

د.مريم العفيف

​تُمثل الضالع “عقدة التوازن الإستراتيجي” ومركز الثقل الميداني الذي يُحدد اتجاهات الصراع. إن القراءة الواعية للتحركات الميدانية الأخيرة—وعلى رأسها دخول رئيس الأركان العقيلي إلى المحافظة—تؤكد أنها ليست سلوكاً بروتوكولياً مجرداً، بل مناورة مكشوفة الأبعاد، صيغت في مطابخ التقييم الإستراتيجي للقوى الساعية لفرض الوصاية، بهدف إعادة اختبار “المركز الصلب” للجنوب عقب الرسائل الصارمة التي وُجّهت في ذكرى يوم الجيش الجنوبي (الأول من سبتمبر).

​أولاً: الأبعاد الإستراتيجية للمناورة الميدانية (رؤية تحليليّة)
​اختبار الجاهزية والمسح الاستخباري الميداني: تهدف هذه الزيارات الميدانية إلى تقييم مستوى الانتشار، وقياس كفاءة أطواق الحماية الأمنية والعسكرية، والبحث عن ثغرات هيكلية في البنية الدفاعية للضالع بعد سنوات من الاستعصاء الميداني الشامل.
​الالتفاف على معادلة ردع “ساحة العروض”: جاء الاستعراض الحازم للقيادات الوطنية—وفي مقدمتهم عبدالله مهدي والشيخ عبدالرب النقيب—ليثبت معادلة قوة حازمة. لذا، تسعى قوى الوصاية عبر هذه التحركات إلى تحييد هذا الزخم الردعي وإظهار قدرتها على تحريك أدواتها داخل الجغرافيا الأكثر راديكالية.

​استراتيجية “الإسقاط الناعم” والتسلل المؤسسي: عقب استنفاد أدوات الضغط العسكري والحصار الاقتصادي، تجري محاولة استبدال المواجهة المباشرة باختراق ناعم تحت غطاء “الشرعية والمؤسسية”، بهدف إيجاد موطئ قدم إداري وأمني يربك القرار العسكري المستقل.

​إرباك خطوط الإمداد والتماسك الشعبي: المراهنة على أدوات الضغط المعيشي والأزمات الخدمية لإحداث شرخ بين الحامل السياسي والعسكري وقاعدته الشعبية الصلبة، تمهيداً لتفكيك الإجماع الوطني.

​ثانياً: الموقف الثوري والميداني الحاسم
​إن الرهان على تطويع الضالع أو اتخاذ ثغورها بوابات لتمرير مشاريع الوصاية والاحتلال هو رهان واهم على السراب؛ فالضالع لم تكن يوماً مجرد نطاق جغرافي عابر، بل هي العقيدة العسكرية الضاربة، وقلب الجنوب النابض، وعنوان سيادته الوطنية والكرامة التي لا تقبل المساومة.

​سيظل “واجب الضيافة الضالعي” حاضراً بالمرصاد لكل من توهم إمكانية تجاوز دماء الشهداء أو الالتفاف على التضحيات الجسام. ستظل القلاع والخطوط الأمامية عصية على كل محاولات الاختراق—سواء ارتدت ثوب المواجهة الخشنة أو القناع الناعم—ليظل القرار جنوبياً خالصاً بامتياز: لا يخضع للوصاية، ولا يقبل القسمة أو التنازل.

زر الذهاب إلى الأعلى