وبّخها أمام الكاميرات.. مديرة مدرسة تقلب الطاولة على محافظ القليوبية وتتصدر المشهد في مصر

النقابي الجنوبي/مصر
لم تكن مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير في كفر الجزار ببنها تتوقع أن تتحول زيارة محافظ القليوبية حسام عبد الفتاح المفاجئة إلى مواجهة علنية، بعدما بدأ بتوبيخها بسبب مستوى النظافة والاستعداد لاستقبال الطلاب. لكن المديرة صالحة عبد الفضيل لم تكتف بالدفاع عن مدرستها، بل واجهته بالمستندات التي قالت إنها توثق ما أنفقته من مالها الخاص على احتياجات المدرسة.
وبدأت القصة قبل وصول المحافظ بدقائق، بحسب ما ظهر في مقاطع متداولة، إذ كانت المديرة عائدة من متابعة في مرفق حكومي تابع لوزارة التربية والتعليم بشأن ترتيبات تقسيم الدراسة إلى فترتين، صباحية ومسائية، لاستيعاب الطلاب وتنظيم العملية التعليمية. في وقت كانت تعاني فيه المدرسة من مشكلات في المياه والصرف الصحي والكهرباء والحراسة، بعدما أرسلت 12 مذكرة إلى الجهات التعليمية بشأن تلك الاحتياجات من دون استجابة كافية.
وخلال الجولة، انتقد المحافظ حالة المدرسة أمام الكاميرات، متسائلًا: «إزاي أعلّم الطلاب النظافة والمكان وسخ؟!». وعندما شرحت المديرة أنها تحملت جانبًا من النفقات بنفسها، جاءه الرد الأكثر إثارة للجدل: «متفهمينيش إنك بتصرفي على الدولة يا أستاذة».
لكن المديرة لم تتراجع. عرضت أمامه مستندات قالت إنها توثق ما أنفقته هي والوكيلة من مالهما الخاص، مؤكدة أن نحو 18 ألف جنيه ذهبت إلى احتياجات المدرسة، بينها المرافق والتجهيزات والصيانة. كما قالت إن المدرسة بلا حارس، وإن ما يتعرض للسرقة تضطر إلى تعويضه على نفقتها.
وظهر المحافظ خلال الزيارة بميكروفون مثبت في سترته، وهو تفصيل لفت انتباه متابعي المقاطع وأثار لدى بعضهم تساؤلات عن الطابع الإعلامي للجولة. لكن المشهد الذي بدأ بتفقد أوجه القصور انتهى بتسليط الضوء على المديرة التي قالت إنها تحملت جانبًا من تلك الأعباء بنفسها.
وعلى مواقع التواصل، انقلب التعاطف سريعًا لمصلحة المديرة. وكتب أحد المتابعين: «نتمنى تكريمها فهي تستحق»، فيما وصف منشور آخر صالحة بأنها «الست اللي اشتغلت على قد إمكانياتها، وصرفت من جيبها» لإصلاح المدرسة وتجهيزها للطلاب.
ولم تتوقف الانتقادات عند مواقع التواصل. فقد أعلنت نقابة المعلمين رفضها لما وصفته بالمعاملة غير اللائقة، مؤكدة أن كرامة المعلم ومدير المدرسة خط أحمر، وأن معالجة أوجه القصور يجب أن تتم وفق القانون لا أمام الكاميرات. كما أعلنت تكريم صالحة عبد الفضيل تقديرًا لتحملها المسؤولية.
كما طالب الإعلامي محمد علي خير بتكريم المديرة والتواصل معها تقديرًا لما تحملته من أعباء داخل المدرسة.
وهكذا انقلب مسار الزيارة: بدل أن تبقى القصة عند حدود توبيخ مديرة بسبب حالة المدرسة، أصبحت الواقعة حديثًا عن مديرة تواجه نقص الإمكانات، وتقول إنها اضطرت إلى الإنفاق من مالها الخاص، ثم تجد نفسها موضع توبيخ أمام الكاميرات.
والأكثر دلالة أن المحافظ، رغم كل ما دار أمام الكاميرات، لم يقدم للمديرة حتى كلمة شكر على ما قالت إنها تحملته من نفقات وجهد لخدمة المدرسة وطلابها.
لتبقى المفارقة الأبرز: من جاء يبحث عن أوجه القصور، انتهى به المشهد في مواجهة من كانت تطالب بحلها.