اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

راية الجنوب فوق الرؤوس.. شاء من شاء وأبى من أبى!

كتب/فاطمة اليزيدي:


إن محاولات منع رفع راية الجنوب، أو إسكات النشيد الوطني الجنوبي في مدارس العاصمة عدن، لن تغيّر حقيقة راسخة في وجدان شعب الجنوب، ولن تستطيع أن تنتزع من أجياله ما ترسّخ في الذاكرة والوعي والانتماء.

فالراية الجنوبية ليست قطعة قماش تُرفع ثم تُنزل بأوامر عابرة، والنشيد الوطني ليس مجرد كلمات تُقال في طابور مدرسي؛ إنهما رمزان لهوية وطنية، وذاكرة شعب، وتاريخ طويل من التضحيات التي قدّم فيها الجنوب قوافل من الشهداء والجرحى.

ومن يظن أن منع الراية سيمنع حضور الجنوب، فهو واهم؛ لأن الأوطان لا تُمحى من الذاكرة بالقرارات، والهويات لا تُنتزع من القلوب بالتوجيهات، والشعوب لا تتخلى عن رموزها لمجرد أن هناك من يريد فرض أمر واقع عليها.

إن العبث بالرموز الوطنية الجنوبية لا يصنع استقرارًا، ولا يبني جسورًا، ولا يقرّب الناس من بعضهم، بل يفتح أبوابًا جديدة للاحتقان ويزيد المشهد تعقيدًا. وإذا كان المطلوب هو الهدوء والاستقرار، فإن الطريق إليه يبدأ باحترام الناس وهويتهم وذاكرتهم، لا باستفزازهم في أكثر ما يلامس وجدانهم.

والأكثر إيلامًا أن نجد جنوبيًّا يقف في صف من يحاول إقصاء رموز شعبه. فالاختلاف السياسي حق، وتعدد الآراء أمر طبيعي، لكن تحويل الخلاف إلى موقف ضد الهوية الوطنية والرموز التي يعتز بها أبناء الجنوب هو أمر لا يمكن تبريره.

لقد تغيّرت الظروف، وتعاقبت المراحل، وتبدّلت الوجوه، لكن بقيت الحقيقة واحدة: للجنوب هوية، وللجنوب راية، وللجنوب ذاكرة لا يستطيع أحد أن يمحوها.

ومن عدن، المدينة التي تعرف معنى التاريخ، نقولها بوضوح لا لبس فيه: لا تجعلوا المدارس ساحة للصراع على الهوية، ولا تجعلوا الأطفال وقودًا للخلافات السياسية. دعوا أبناء الجنوب يتعلمون تاريخهم ويحترمون رموزهم، وليكن الاختلاف بالحوار والمسؤولية، لا بمحاولات المنع والإقصاء.

راية الجنوب فوق الرؤوس؛ لأنها في القلوب قبل أن تكون في الساحات، والنشيد في الذاكرة قبل أن يكون في مكبّرات الصوت. ومن أراد الاستقرار في عدن، فليحترم وجدان عدن، ومن أراد السلام، فليبتعد عن كل ما يستفز شعبًا بأكمله.

وفي النهاية، لن يستطيع أحد أن يفرض النسيان على شعب يتذكر، ولا الصمت على شعب يملك قضية، ولا أن ينتزع من وجدان الناس رمزًا يرونه عنوانًا لهويتهم.

راية الجنوب لا تُسقطها قرارات، ولا تُخفيها حملات، ولا تطمسها محاولات المنع… لأنها ببساطة لم تعد رايةً فوق السارية فقط؛ لقد أصبحت رايةً في وجدان شعب.

شاء من شاء… وأبى من أبى!

زر الذهاب إلى الأعلى