زلزال النيبال هدم الحجر.. وزلزال “الكنترول” في عدن طحن البشر!

كتب : صالح البخيتي
لم يكن إعلان نتائج الثانوية العامة لهذا العام في المحافظات المحررة مجرد حدث تعليمي ينتظره الطلاب وأهاليهم بشغف، بل كان هزة أرضية عنيفة ضربت ما تبقى من قيم النزاهة والعدالة في جسد المؤسسة التعليمية.
وإذا كان زلزال النيبال الشهير قد حصد الأرواح وهدم الجدران، فإن زلزال الفشل الإداري والتقني لوزارة التربية والتعليم في عدن قد طحن طموح جيل كامل، ودفن أحلام النوابغ تحت أنقاض العشوائية والمحسوبية.
إن المقارنة بين كارثة الطبيعة وكارثة التعليم هنا تبدو جارحة وصادمة، لكنها مرآة الحقيقة التي يجب أن يواجهها القائمون على الوزارة، ففي النيبال تحركت الأرض بغضبها في قضاء وقدر لا حيلة للبشر فيه، أما في كنترول عدن فالكارثة صُنعت بأيدٍ بشرية مائة بالمائة. كارثة قوامها بلادة إدارية، وأنظمة برمجية بدائية عجزت عن فرز أسماء الطلاب دون أخطاء فاضحة، ليتحول “السيستم الإلكتروني” إلى مقصلة تطيح برؤوس المتفوقين.
كيف يمكن لوزارة كاملة بمستشاريها وخبرائها أن تبرر سحق أحلام الطالبة السورية “رؤى” لمجرد أن حاسوبها المركزي العقيم مصمم ليفصل الوافدين تلقائياً؟ أي عقلية متحجرة هذه التي تدير تعليم بلد في القرن الحادي والعشرين؟ والأدهى والأمر، هو ذلك العمى الإنساني والقانوني الذي تجسد في إجبار الطالب الكفيف “ماجد نجيب” على خوض امتحانات المبصرين في مواد معفى منها بقوة القانون، في جريمة تنمر إداري مكتملة الأركان!
إن التناقض الصارخ في هذه النتائج – بين معدلات فلكية تفوح منها رائحة الغش الممنهج وشراء الدرجات في بعض المراكز، وبين رسوب جماعي وقهر مجحف لطلاب متفوقين في مراكز أخرى- يحول الشهادة العامة من معيار للكفاءة والجهد إلى “سلعة بائرة” في سوق المحسوبية.
الأكثر إثارة للقرف والاشمئزاز هو أسلوب “إدارة الأزمات بالمسكنات”، فالوزارة لا تتحرك لإنصاف الضحايا إلا بعد أن تتحول قضاياهم إلى “تريند” يهز وسائل التواصل الاجتماعي، ليتدخل رئيس الوزراء أو الوزير بقرارات ترقيعية لاسترضاء الرأي العام وإنقاذ ماء الوجه.
هذه ليست إدارة لمؤسسة تعليمية دولية، بل هو سلوك مكتب علاقات عامة مرتعب من الفضيحة، يبحث عن مساحيق تجميل يغطي بها قبح فساده وعجزه.
في النيبال، بكى الناس بيوتاً تهدمت، لكنهم أعادوا إعمارها بالإسمنت والحديد. أما في اليمن، فإن البيوت تبكي أحلاماً شُنقت بحبال الإهمال، فالجهد الذي سُرق، والثقة التي دُمرت في نفوس هذا الجيل، لا يمكن لبيان اعتذار باهت أو تعديل برمي متأخر أن يعيد ترميمها. لقد أطلقت الوزارة رصاصة الرحمة على شرف التعليم، وأثبتت أن فساد الإدارة أشد فتكاً بالشعوب من أعتى الكوارث الطبيعية.