اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#فضل القطيبي :من حماية الوطن إلى البحث في القمامة.. إلى أين أوصلتم رجال الأمن والجيش؟

#فضل القطيبي

رسالة عاجلة إلى وزيري الدفاع والداخلية: ألا تخجلون من هذا الحال؟

لم يعد الحديث عن تأخر رواتب منتسبي الجيش والأمن مجرد قضية مالية أو إدارية يمكن تجاوزها ببيان رسمي أو وعود مؤجلة، بل أصبح مأساة إنسانية تمس كرامة رجال حملوا السلاح، ووقفوا في مواقعهم، وتحملوا مسؤولية حماية الوطن والمواطن، بينما تُترك أسرهم اليوم لمواجهة الفقر والعجز والحاجة.

المشهد الذي يتداوله الناس لنقيب في البحث الجنائي وهو يجمع علب المياه الفارغة من القمامة لتوفير لقمة العيش له ولأسرته، بعد أن عجزت الدولة عن صرف مرتبات منتسبي الأمن والجيش لأكثر من أربعة أشهر في بعض الوحدات، ليس مشهدًا عابرًا يمكن تجاهله.

إن صحّت هذه الواقعة، فهي صرخة مدوية في وجه كل مسؤول، ورسالة تقول إن هناك رجالًا وصلوا إلى مرحلة لم يعد فيها الراتب المتأخر مجرد رقم في حساب مصرفي، بل أصبح مسألة بقاء وكرامة.

أي دولة تلك التي تطلب من الضابط والجندي أن يحافظ على الأمن، بينما لا تستطيع أن تحافظ على الحد الأدنى من حياته المعيشية؟ وكيف يمكن مطالبة رجل الأمن بالقيام بواجبه تجاه المجتمع، فيما أسرته تنتظر راتبًا تأخر لأشهر؟

يا وزير الدفاع، ويا وزير الداخلية، أين أنتم من أوضاع منتسبيكم؟
هؤلاء ليسوا أرقامًا في كشوفات المرتبات، وليسوا أدوات تستخدم عند الحاجة ثم تُترك لمصيرها. هؤلاء رجال لهم أسر وأطفال والتزامات، ولهم كرامة يجب أن تُصان.

إن تأخير الرواتب لأشهر طويلة، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، يضع المواطن والمنتسب العسكري والأمني أمام واقع بالغ القسوة، ويهدد معنويات المؤسسات التي يُفترض أن تكون إحدى ركائز استقرار الدولة.
المطلوب اليوم ليس المزيد من التبريرات، ولا تبادل المسؤوليات، ولا الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

المطلوب موقف مسؤول، وحلول عاجلة، وصرف مستحقات الجنود والضباط دون مزيد من التأخير.
فالذين يقفون في النقاط والمواقع والمعسكرات، ويحرسون المنشآت ويواجهون المخاطر، يستحقون أن يجدوا دولتهم إلى جانبهم عندما يعودون إلى منازلهم.

ومن المؤلم أن يصل رجل يحمل رتبة نقيب في البحث الجنائي إلى جمع علب المياه من القمامة ليعيل أسرته.
إن كان هذا حال الضابط، فكيف هو حال الجندي البسيط؟

اتقوا الله في رجال الأمن والجيش وأسرهم.
فالراتب ليس صدقة ولا منّة، وإنما حق أصيل لمن يؤدي واجبه تجاه الدولة والمجتمع.

وإذا كانت الدولة تريد من مؤسساتها العسكرية والأمنية أن تبقى قوية ومتماسكة، فعليها أولًا أن تحفظ كرامة منتسبيها وتصون حقوقهم.
حسبنا الله ونعم الوكيل.. وإلى متى يبقى الجندي يدفع ثمن عجز الدولة؟

زر الذهاب إلى الأعلى