سقوط الأمانة الوطنية في وزارة الدفاع: عندما يُحول العقيلي المؤسسة العسكرية إلى مرتع للتمميز والتفرقة المنطقية

كتب/ايادالعبيدي
في الوقت الذي تفترض فيه أدبيات العلوم العسكرية وتجارب بناء الدول أن تكون وزارة الدفاع حصناً يستظل به الجميع، وعنواناً مجرداً للعدالة والمساواة بين أفراد المؤسسة العسكرية، تطل علينا تصرفات طاهر العقيلي لتعكس نهجاً خطيراً يؤسس للتمميز والشللية، ويضرب أولويات العدالة الإدارية والمالية في قلب هذه المؤسسة السيادية.
إن التوجيه الأخير القاضي باعتماد التعزيز المالي لخريجي كلية الطيران والدفاع الجوي في مأرب، مع الاستثناء المباشر والمتعمد لخريجي الكلية الحربية في عدن من الدفعة 52 حربية، والدفعة الثانية جامعيين، والدفعة الثالثة جامعيين، لا يمكن تصنيفه إلا في خانة السلوك المنافي لأبسط القواعد الإدارية والعسكرية. كيف يستقيم عادلاً أو منطقياً أن يُمنح الامتياز والتعزيز السريع لمن لم تمضِ على تخرجهم سوى بضعة أشهر، بينما يُهمش منتسبو الكلية الحربية بعدن ممن ينتظرون حقوقهم المشروعة منذ عام وعامين؟
إن هذا الاستثناء المتعمد ينضح بالتفرقة والعنصرية المقيتة التي تُمارس تحت غطاء القرار الوزاري، ويُكشف عبره جلياً كيف تُدار ملفات المؤسسة العسكرية بمنطق المحسوبية والولاءات الجغرافية الضيقة بدلاً من منطق الكفاءة والأقدمية والاستحقاق. إن حرمان ضباط تخرجوا من صرح عسكري شريف في عدن لصالح طرف آخر بناءً على مكان التخرج أو الانتماء الإقليمي، هو تدمير ممنهج لمعنويات الكوادر العسكرية، ودعوة صريحة للفرقة، واستهداف مباشر للوحدة التنظيمية والإدارية في صفوف القوات المسلحة.
إن الوزير الذي يفضل فئة على أخرى بناءً على حسابات ضيقة يفقد أهليته القيادية في إدارة مؤسسة بحجم وزارة الدفاع، ويبعث برسالة كارثية مفادها أن الاستحقاق في عهده لا يرتبط بالالتزام ولا بالأقدمية ولا بالتضحية، بل بخارطة الانتماء والمحسوبية. إن هذا العبث الإداري والمالي بحقوق الضباط الخريجين ليس مجرد خطأ إداري عادي، بل هو سلوك إقصائي يرسخ منطق التمييز ويجب توقيفه فوراً ومحاسبة المسؤولين عنه، لتبقى الحقوق العسكرية مصونة بعيدة عن أهواء وتصفية الحسابات السياسية والجغرافية.