#فضل القطيبي يكتب:«لا تهربوا من مسؤولية الحاضر بحجج الماضي»

فضل القطيبي
كلما خرج المواطنون للتعبير عن غضبهم من تدهور الخدمات، وانقطاع الكهرباء، وأزمات الغاز والوقود، يخرج بعض الإعلاميين والسياسيين ليقولوا: أين كنتم في زمن الانتقالي؟ ولماذا لم تتظاهروا حينها؟
هذا الخطاب لا يخدم المواطن ولا يعالج المشكلة، بل يحوّل معاناة الناس إلى مادة للمناكفات السياسية، ويكشف عن محاولة للهروب من مسؤولية الحاضر بإلقائها على عاتق مرحلة مضت.
إذا كنتم تقولون إن الانتقالي انتهى ولم يعد مسؤولًا عن إدارة المرحلة، فلماذا تستحضرونه عند كل أزمة؟ إذا انتهت تلك المرحلة، فلتنتهِ معها الحجج والمبررات، ولتبدأ محاسبة المسؤولين عن واقع اليوم.
المواطن لا يخرج إلى الشارع بحثًا عن صراع سياسي، وإنما لأنه يريد حقوقًا أساسية لا تحتاج إلى جدال: كهرباء مستقرة، وغاز ووقود متوفران، ومياه وخدمات تحفظ له الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
والإعلام المسؤول لا ينبغي أن يقف في وجه المواطن أو يطالبه بالصمت بحجة أن الاحتجاج كان يجب أن يحدث في زمن سابق. بل واجبه أن ينقل صوت الناس، ويضع المسؤول أمام مسؤولياته، وأن يقول بوضوح: من يتولى إدارة الحاضر يتحمل مسؤولية الحاضر.
لقد سئم المواطن من سياسة تبادل الاتهامات؛ كل طرف يلقي الفشل على الطرف الآخر، بينما تزداد معاناة الناس يومًا بعد آخر. فالسياسة ليست وسيلة للهروب من المسؤولية، والإعلام ليس منصة لتبرير الفشل أو إسكات الشارع.
إن كان الانتقالي قد انتهى كما يقول البعض، فليكن ذلك سببًا لإغلاق صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة عنوانها المسؤولية والمحاسبة والعمل. أما أن يتم استدعاء الماضي فقط عندما يطالب المواطن بحقه، فهذا ليس حلًا، بل تنصل من الواقع.
المواطن لا يعيش في الماضي، وإنما يعيش الحاضر بكل أزماته. ومن يملك القرار اليوم، عليه أن يتحمل مسؤولية اليوم، وأن يقدم للناس حلولًا حقيقية بدل تقديم الأعذار