عندما تصبح الرشوة أرخص من الغرامة.. القانون يتحول إلى سوق للمساومة

النقابي الجنوبي/خاص
في واقع يصفه الكاتب الصحفي علي سيقلي بأنه «بلد اللا نظام واللا قانون»، تتحول بعض المخالفات المرورية إلى مساومة بين الغرامة الرسمية والرشوة، بحيث يجد المواطن نفسه أمام خيارين: دفع الغرامة لخزينة الدولة أو مبلغ أقل لرجل المرور لإنهاء المخالفة في الشارع.
ويضرب الكاتب مثالًا بتجاوز الإشارة الضوئية، مشيرًا إلى أن المخالفة الرسمية تبلغ 50 ألف ريال يمني، بينما قد يعرض رجل المرور، بحسب طرحه، إنهاء الأمر مقابل 10 آلاف ريال فقط.
ويرى سيقلي أن هذه الممارسة لا تضر المواطن وحده، بل تحرم خزينة الدولة من الإيرادات المستحقة، إذ تنتقل قيمة المخالفة من المسار الرسمي إلى ما يسميه ساخرًا «خزينة خاصة» لا تمر عبر الإجراءات الحكومية.
ويصف الكاتب المشهد بأنه يتم بسرعة ومن دون إيصالات أو معاملات أو توقيعات، معتبرًا أن سهولة دفع المبلغ لرجل المرور تجعل الرشوة، في نظر المواطن، خيارًا أكثر إغراءً من دفع الغرامة القانونية.
ويقول إن المشكلة لا تكمن في اعتراض المواطن على المخالفة بحد ذاتها، بل في فقدان الثقة بوجهة الأموال التي يدفعها. ويطرح لذلك تساؤلًا حول جدوى إلزام المواطن بدفع 50 ألف ريال للدولة، إذا كان بإمكانه إنهاء المخالفة بدفع 10 آلاف ريال لموظف الدولة.
ويقترح سيقلي خفض قيمة المخالفة الرسمية إلى 5 آلاف ريال، أو إلى مبلغ أعلى إذا كانت حاجة الخزينة تقتضي ذلك، لكن بشرط أن تُدفع الغرامة للدولة لا لموظف يستغل وظيفته.
ويخلص الكاتب إلى أن المشكلة، من وجهة نظره، تتجاوز قيمة الغرامة نفسها، لأن وجود سعر رسمي وآخر غير رسمي للمخالفة يحول القانون إلى مجال للمساومة. ويقول إن المواطن عندما يجد أن دفع الرشوة أرخص من دفع الغرامة، فإن السؤال الأهم لا ينبغي أن يكون لماذا اختار الأرخص، بل من جعل للفساد «خصمًا» من قيمة القانون.
ويختتم سيقلي مقاله بعبارة ساخرة: «وسلّموا لي على الدولة».