اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

شبوة العمود الفقري للجنوب: الشهادة التاريخية والأمل المنشود

بقلم: العميد/ صالح عباس ناجي الحميدي الضالعي


بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله، أشرف المرسلين، وبعد:
جاءني حفيدي الشاب العزيز محمد نابل قائلاً: “يا جدي العزيز، اكتب عن تاريخ وحضارة وأمجاد ونضالات وتضحيات أبناء محافظة شبوة الأبية، وعن تقاليدهم، وأصولهم، وشجاعتهم، وكرمهم، وإنسانيتهم، وسلالة قبائلها وسكانها الأحرار في الماضي والحاضر، بصورة صحيحة وصادقة دون زيادة أو نقصان كما هي على أرض الواقع؛ خدمةً لنا وللأجيال القادمة بإذن الله تعالى”.
وتلبيةً لرغبة حفيدي العزيز، وتعبيراً عن وفائي لهذه المحافظة العريقة، أسطّر هذه الكلمات:
* شكر وعرفان: أتوجه بأسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان إلى كافة أبناء محافظة شبوة الأبية (رجالأ ونساءً، شباباً وأطفالاً، قيادةً وقواعد)، متمنياً لهم دوام الصحة، والسعادة، والأمن، والاستقرار، والتقدم في كافة المجالات، وأن يجنبهم الله كل مكروه، وأن يعيشوا في محبة وسلام دائمين، وفق ما حثت عليه شريعتنا الإسلامية السمحاء وقيم العدل والمساواة والحرية. كما أنقل إليكم تحيات حفيدي “محمد”، وخاصة للأخ العزيز المناضل العميد/ علي أحمد الجبواني حفظه الله ورعاه.


مسؤولية التوثيق التاريخي: أود التوضيح للقراء والمثقفين والقيادات بأن توثيق تاريخ وحضارة شبوة القديم والمتوسط والحديث — والذي تعرض للإهمال والغموض — يستحق عشرات المجلدات وسنوات من البحث الصادق. وهنا أشيد بجهود أخي العميد ركن/ محمد عباس ناجي الضالعي، الذي وثّق تاريخ المحافظة والجنوب عامة في كتابه (تاريخ العربية الجنوبية قبل الإسلام وبعده – الصادر عام 2019م)، والذي أصبح مرجعاً علمياً معتمداً.


شهادة ميدانية: بحكم عملي في شبوة في مجال الشرطة والقوات المسلحة الجنوبية قبل قيام الوحدة عام 1990م لأكثر من خمس سنوات متتالية، تشرفت بالعمل تحت قيادة كفاءات عسكرية وأمنية ومدنية شبوانية مخلصة، وعايشت عن قرب رجالاً وشخصيات اجتماعية وقيادية لا تُنسى، منهم:
(محمد عوض الزوكه، محسن باروت، محمد صالح ناجي، حسين الجرب، أحمد علوي بن هيفاء، عوض محمد فريد، صالح حنش، محمد علي فهيد، علي بن علي هادي المصعبي، علي أحمد الفياضي، أحمد صالح عليوة، عبد الله علي عليوة، محمد سالم محرن، هادي أحمد ناصر، العميد ناصر أحمد عوض حويدر، محمد مساعد الجبواني، محمد الجفري، مبارك صالح السقاف، العميد محمد ناصر المسلمي، سالم علي قطن، أحمد ناصر الحرملي، محمد المرزوقي، عمير النسي، الشيخ الأحمر بن الأسود العولقي، الشيخ عوض محمد الوزير، محمد عوض دحاس، الأستاذ طرموم، القائد السليماني، محمد سالم البوحر القميشي، عادل علي بن علي المصعبي، أصيل أحمد عوض بن رشيد، وجدي باعوم الخليفي، المحافظ أحمد حامد لملس، العميد ركن أحمد سالم المرزوقي، العميد ركن ناصر علي النوبة، القائد البحري رويس، الدكتور عبد الله محمد القاضي، الشيخ صالح أبو بكر العولقي، فوزي حسين السعدي المصعبي، اللواء صالح علي زنقل، الصحفي أحمد عوض بن فريد العولقي، القائد بن عديو، المناضل الأكتوبري عوض الحامد، الشيخ العلامة محمد بن سالم البيحاني، الأستاذ ناصر علي القوسي، الفنان الكبير الجحدري)، وغيرهم الكثير.

المكانة التاريخية والجغرافية: شبوة هي مهد الحضارات القديمة؛ فقامت على أرضها مملكة حضرموت وعاصمتها (شبوة القديمة – مديرية عرماء)، ومملكة قتبان (بيحان)، ومملكة أوسان وعاصمتها (مرخة). وشهدت عهود الكيانات والسلطنات والمشيخات مثل: سلطنة العوالق العليا (نصاب، مرخة، المصينعة، عرماء)، ومشيخة العوالق السفلى (الصعيد وعاصمتها يشبم)، والسلطنة الواحدية (ميفعة وحبان)، وإمارة بيحان (الهبيلي)، وغيرها.

الأهمية الاستراتيجية والثروات: تُعد شبوة العمود الفقري والهمزة الرابطة بين المحافظات الجنوبية الغربية (أبين، عدن، لحج، الضالع) والشرقية (حضرموت، المهرة، الصحراء)، والمنفذ الممتد من البحر العربي جنوباً إلى البيضاء ومأرب شمالاً.


المساحة: تبلغ مساحتها نحو 47,000 كم²، وتتكون من 17 مديرية وعاصمتها مدينة عتق.
* السكان والثقافة: بلغ عدد سكانها 470 ألف نسمة (بحسب تعداد 2004م)، وينتمي أبناؤها للأمة العربية الأصيلة على المذهب الشافعي. وتشتهر بأكلاتها الشعبية كالمندي والعصيد.

الثروات: تزخر بالنفط، والغاز، والمعادن، والملح الحجري، والأراضي الزراعية، والنخيل، وإنتاج أجود أنواع العسل الشبواني، إلى جانب الثروة السمكية والموانئ الاستراتيجية.

النضال والجسارة: يتسم أبناء شبوة بالشدة والصرامة والجسارة في مواجهة الأعداء، مع الكفاءة العالية في القيادة وحمل السلاح. وقد برهنوا على ذلك خلال نضالهم ضد الاستعمار البريطاني والمشاركة الفاعلة في ثورة 14 أكتوبر 1963م، وصولاً إلى دورهم البارز في الحراك السلمي الجنوبي والمقاومة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي للتصدي لغزو عام 1994م وغزو الحوثي عام 2015م.

دعوة للمستقبل وثغرة أمل: أدعو كافة مثقفي شبوة وكوادرها إلى كتابة تاريخهم بأيديهم بعيداً عن الحزبية والمناطقية والتعصب القبلي المقيت الذي أضر بتاريخ هذه المحافظة، وأن يضعوا مصلحة شبوة فوق كل اعتبار. وقد وثقت جانباً من هذا التاريخ في كتابي الصادر عام 2022م بعنوان (هذا تاريخ وطني)، وسأحرص مستقبلاً — إن منحني الله الصحة والعمر — على مواصلة التوثيق بكل أمانة وإخلاص.

 

أمنية أختم بها:
إن الشيء الوحيد الذي أتمنى من كل قلبي أن ينتهي من مجتمع شبوة هو “ظاهرة الثأر” والتطاحن المسلح، واستبدال ذلك بالتسامح، والعفو، والإخاء، وسيادة القانون.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زر الذهاب إلى الأعلى