اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الإعلام بين قداسة الحقيقة وسلطة الموقف السياسي

كتب/الشيخ لحمر علي لسود

تابعتُ، كما تابع غيري، ما قاله المدعو وديع منصور، الذي كانت له في قناة الغد المشرق صولات وجولات في مستجدات الأوضاع الجنوبية.ومن هنا، أود أن أوصل رسالة إلى الأستاذ وديع منصور، وإلى كل الإعلاميين والصحفيين من أمثاله هل درستم في مجال الإعلام

إن مهمة الصحفي والإعلامي هي نقل الخبر كما هو، بحياديه مطلقة دون تسويف والتحقق من الخبر ، والابتعاد عن التحيّز والانحياز؟
وهل ما زالت هناك مهنية إعلامية تحترمونها، كما تعلمتموها في الجامعات والمعاهد الإعلامية؟

أم أصبح البعض يتعامل مع الإعلام وكأنه مجرد مهنة تُستثمر فيها الشهادة والمعرفة لخدمة مواقف واتجاهات سياسية تحكمها المصالح ؟

أن من يدرس في مجال الهندسة يتخرج ليعمل في مجاله، ومن يدرس الطب يتخرج ليعالج الناس، ومن يدرس الإعلام والصحافة يفترض أن يكون استثماره الحقيقي في خدمة الوطن الذي تعلم تحت رايته لنقل الحقيقة، لا في صناعة الانحياز أو تبرير مواقف السياسيين.

والسؤال هنا تحديداً للأستاذ وديع منصور:
أنت أجريتَ استطلاعاً بشأن المجلس الانتقالي وشعبيته، وجاءت النتائج، بحسب ما ظهر، بما لا يتوافق مع رأي أو توقعات البعض.

ثم أجريتَ استطلاعاً آخر حول سؤال: هل كان المجلس الانتقالي يحارب الفساد؟ وجاءت النتائج أيضاً على نحو مشابه للسؤال الأول، ثم بعد دقائق تم حذف الاستطلاع! هنا السؤال ليس عن النتيجة، وإنما عن المهنية: لماذا حُذف الاستطلاع؟ هل هذه هي المهنية التي تعلمتموها في كليات ومعاهد الإعلام والصحافة؟ أم أن أساتذة السياسة أخذوا مكان أساتذة الإعلام، فأصبح الانتقال من نقل الحقيقة إلى الانحياز للمواقف السياسية هو المسار الجديد؟

الإعلام الحقيقي لا يكون مع هذا الطرف أو ذاك، ولا يُقاس بمدى رضى السياسيين عنه بل الإعلام الحقيقي هو أن تنقل الحقيقة كما هي، حتى لو لم تعجبك، وحتى لو أغضبت من تسانده.

فالاختلاف في الرأي حق، والانحياز موقف سياسي، لكن تزييف الحقيقة أو إخفاؤها ليس إعلاماً.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام كل إعلامي وصحفي:

هل ما زالت المهنية الإعلامية هي البوصلة… أم أصبحت المواقف السياسية هي البوصلة؟

زر الذهاب إلى الأعلى