عيدروس… ضميرُ الوطنِ وقبضةُ الصدقِ

روعة جمال
ها هو الاسمُ يعودُ فيتوهّج: عيدروس
اسمٌ إذا تُليَ ارتجفت القلوبُ شوقاً، وانتفضت الهاماتُ اعتزازاً.
يا وجهَ الوطنِ الباسمَ في عتمةِ الأيام، ويا قبضةَ الصدقِ في زمنٍ كثُرت فيه الأقنعةُ وتاهت البوصلة.
المحبونَ يترقبون طلعتَهُ بالأهازيجِ والدموع، كأنهم يترقبون عودةَ الروحِ إلى الجسد.
والوجلونَ يرقبون ظهورَهُ برهبة، يفتشون في خوافي أنفسهم عن مهربٍ من حقيقةٍ تطاردهم ولا تُجارى.
لا يريدونه… ويسألون في كل مجلس: “أين عيدروس؟”
لا يهتفون له… وألسنةُ الواقعِ تشهدُ له بالأصالةِ والمروءةِ ونُبلِ المعدن.
يتقصون أخبارَهُ حباً ودهاءً، شوقاً ومكراً، ولكلٍّ منهم في عودتهِ مأربٌ.
أما شعبُ الجنوبِ الوفي، فإنه ينشدُهُ لأنه يرى فيه الأملَ المتجدد، والبوصلةَ التي لا تحيد، والسراجَ الذي بدأ يخبو في صدورِنا.
أيها المراهنونَ على الغياب: اكفوا أنفسكم عناءَ البحث.
فإن عيدروسَ ليس غائباً. هو مقيمٌ في سويداءِ القلوب، ساكنٌ في حدقاتِ العيون، حاضرٌ في ضميرِ كلِّ جنوبيٍّ حرٍّ أبيّ.
فإذا آنَ أوانُ الظهورِ ظهر، وحينها يتبددُ كلُّ خائن، ويذوي كلُّ مرتزق، ويخرسُ كلُّ منافقٍ باعَ الأرضَ بثمنٍ بخس.
وإن تأخرَ اليوم، فاعلموا أن شعبَ الجنوبِ قد أبرمَ عهداً مع الشهداء، نقشَهُ بالدمِ على صفحاتِ التاريخ:
لا استسلام. إما نصرٌ يليقُ بتضحياتنا، أو شهادةٌ نليقُ بها.
كما قالها عمرُ المختارُ من قبل: “نحن ننتصرُ أو نموت”… وهكذا نحن، أبناءُ أرضٍ لا تعرفُ الانحناء.
ومما يبعثُ على السخريةِ أن خصومَهُ انشغلوا بمحاربةِ صورتِهِ أكثرَ من انشغالهم ببناءِ مشروعٍ وعدوا به.
عجزوا عن توفيرِ غازٍ في البيوت، وهو أبسطُ حقوقِ الناسِ على أرضهم… فبأيِّ منطقٍ يتحدثون عن مستقبل؟
إنها سياسةُ العجزِ المقنّع، وعاقبتُها معلومة: التغييبُ ثم الفرار، والعارُ يلاحقُ الخونةَ حيثما حلوا.
أما أنتَ يا عيدروس … فسيظلُّ اسمُكَ يؤرقُ مضاجعَهم، ويثلجُ صدورَ محبيك.
أنتَ قائدُ الوعدِ الصادق، والفعلُ الذي يسبقُ القول.
فيكَ يرى الوطنُ ذاتَهُ، وبكَ يطمئنُ أن الأمانةَ في يدٍ لا تُفرّطُ ولا تُساوم.
فالأوطانُ لا تُبنى بالشعاراتِ الجوفاء، وإنما بالرجالِ الأفذاذ… وأنتَ من أولئك القلائلِ الذين تسكنُ أفعالُهم سويداءَ الشعوب.
عيدروسٌ ليس قائداً فحسب… عيدروسُ هو الوطنُ حين ينتصرُ برجالهِ الشرفاء.