تاريخ السعودية حافل بالغدر والتضحية بالحلفاء لأجل مصالحها

كتب/ بلعيد صالح
ليست كل يد تمتد إليك يد صديق، وليست كل راية تحالف تعني أن الطريق واحد في السياسة، قد تكون حليفاً اليوم لأنك تخدم مصلحة، وقد تصبح عبء غداً حين تتغير الحسابات، المشكلة ليست في أن تتغير الدول؛ فهذا من طبيعة السياسة، وإنما في أن يكتشف الحليف متأخرا أنه كان جزءاً من حسابات ومصالح غيره أكثر مما كان شريكا فيها، وهذه هي الحقيقة التي يجب أن نتوقف عندها
كم من قوة قاتلت إلى جانب حليفها، وقدمت الرجال والدم، ثم اكتشفت أن موقعها تغير بمجرد أن تغيرت المصالح؟
وكم من سياسي ظن أن علاقته بهذه الدولة تمنحه الأمان، ثم وجد نفسه وحيداً عندما انتهت الحاجة إليه؟
التاريخ مليء بالأمثلة وبالذات في علاقة مملكة وأسرة آل سعود مع الدول والقادة من العراق وصدام حسين خلال حرب الخيج الأولى إلى علي عبدالله صالح، إلى سعد الحريري، ومن الخلاف مع قطر والتباين مع الإمارات، وصولاً إلى ما حصل مع القوات الجنوبية والمجلس الانتقالي.
ليست القضية هنا السعودية وحدها، بل الدرس الذي يجب أن نفهمه جيداً، وبالذات التيار السلفي في الجنوب فبعض هؤلاء يظنوا أن المملكة السعودية ستصدق معهم عقائدياً، والحقيقة غير ذلك فالسعودية مهما كنت صادقاً ووفياً لا يمكن أن تمنحك شيكاً مفتوحاً على مستقبلها، فلماذا تمنحها أنت شيكا مفتوحاً على مستقبلك؟
هذه هي الحكاية التي ينبغي أن مستوعبها ومن لا يتعلم من تجارب الآخرين، سيدفع ثمن تجربته بنفسه، خذوا العراق وصدام حسين مثالاً
خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات كان العراق جزءاً من المعادلة العربية السُنية في مواجهة إيران، وحظي بدعم خليجي واسع ثم تغير كل شيء مطلع التسعينات، وأصبحت السعودية في مقدمة الدول التي تامرت على العراق وفتحت أراضيها للقوات الدولية لغزو العراق
وفي اليمن، كان علي عبدالله صالح لسنوات حليفاً وشريكاً في كثير من الملفات لا سيما بعد ترسيمه للحدود مع السعودية لكن انتهت العلاقة بخصومة مفتوحة٠
وفي لبنان، تظل واقعة سعد الحريري عام 2017 من أكثر الوقائع التي أثارت الجدل حول علاقة الرياض بحلفائها؟ فقد وضع الحريري تحت الإقامة الجبرية بالرياض حتى أعلن استقالته من رئاسة الحكومة أثناء وجوده في الرياض، في خطوة مفاجئة أثارت في لبنان وخارجه جدل واسع وظهرت اتهامات بأنه تعرض لضغوط سعودية دفعته إلى الاستقالة٠
وبصرف النظر عن اختلاف الروايات حول ما جرى، فقد تركت الحادثة انطباعا قويا لدى كثيرين بأن الحليف قد يجد نفسه تحت ضغط حليفه عندما تتعارض حساباته مع حسابات الدولة الداعمة له،
وفي الخليج كذلك مرت العلاقة السعودية القطرية بأزمة حادة جيشت السعودية خلالها باقي دول الخليج لمقاطعة قطر، ونفس الشيء في العلاقة مع الإمارات، التي كانت شريكاً رئيسياً للسعودية في ما تسمى عاصفة الحزم لكن انتهت بخلافات وتباينات، خاصة حول الجنوب والقوى المحلية وما أحداث ديسمبر 25 م إلا مثال من عشرات الأمثلة
وهذا يقودنا إلى ما يهمنا نحن في الجنوب فالقوات الجنوبية والمجلس الانتقالي
قاتلت هذه القوات إلى جانب التحالف،وخاضت معارك قاسية ضد الحوثيين وقدمت تضحيات كبيرة، وكان المجلس الانتقالي أحد أبرز القوى الجنوبية التي تعاملت مع التحالف على أساس الشراكة، لا الخصومة؛
لكن هذه الشراكة لم تدم على حالها،مع الوقت ظهرت الخلافات حول الجنوب، وحضرموت وشبوة وعدن، وحول شكل السلطة ومن يملك القرار على الأرض، ومع تصاعد الخلاف قصفت السعودية القوات الجنوبية طمعاً في خيرات حضرموت وشعرنا كجنوبيين بأن القوة التي قاتلت إلى جانب التحالف أصبحت هي نفسها تحت الضغط عندما لم تعد مواقفها السياسية متطابقة مع جشع وأطماع الرياض
وهنا تكمن المرارة الحقيقية ،أن تقاتل مع حليفك في الميدان، ثم تجد نفسك في خلاف معه عندما تختلف معه على السياسة أو الأطماع ، قد تسمي الرياض ذلك إدارة للخلاف، وقد يسميه آخرون ضغط سياسي ، أما نحن فنراه غدراً بالحليف؛ لكن النتيجة التي ينبغي أن نتعلم منها واحدة وهي ألا تجعل قضيتك معلقة بإرادة دولة أخرى، ومن هنا نفهم ما يجري في حضرموت، ومنها ما أثير بشأن منع عمرو بن حبريش من العودة إلى حضرموت عبر الوديعة
ومن حقنا أن نسأل لماذا يصبح الحليف موضع تضييق عندما تتغير مواقفه أو تتغير الحسابات؟
إذا طان من حق السعودية أن تدافع عن مصالحها فمن حقنا نحن أن ندافع عن مصالحنا، وأن نعرف أين تنتهي الشراكة وتبدأ الوصاية، نحن لا نحتاج إلى عدو جديد لكن نحتاج أن يتعلم من تجاربنا، نريد شيئاً واضحاً وقرار جنوبي مستقل، وعلاقة ندية مع الجميع، علينا أن نقوا أن أبناء الجنوب ليسوا مقاتلين مؤقتين تستدعيهم السعودية وقت الحاجة ثم يطلب منهم الصمت عندما تنتهي الحاجة لهم، ومن أراد أن يكون حليف للجنوب، فليحترم إرادة أبنائه، وليتعامل معهم كشركاء، لا كأدوات، هذا الذي على التيار السلفي في الجنوب أن يدركه