#فضل ـالقطيبي :«قادمون يا صنعاء».. حان وقت الانتقال من شعارات الفنادق إلى خنادق المواجهة

بقلم – فضل القطيبي
في خضم الحرب اليمنية وتعدد المشاريع والشعارات، تبرز حقيقة لا يمكن تجاوزها: من يريد تحرير أرضه، عليه أن يتحمل مسؤولية تحريرها، لا أن ينتظر من الآخرين أن يخوضوا المعركة نيابة عنه.
أبناء الجنوب قدموا تضحيات كبيرة في سبيل تحرير مناطقهم والدفاع عنها، ولذلك فإن مطالبتهم اليوم بالتوجه إلى الشمال لتحرير أراضٍ لا يتحرك أبناؤها لتحريرها تطرح سؤالًا مشروعًا: كيف يمكن أن يحرر الجنوب الشمال، بينما أبناء الشمال أنفسهم لا يتقدمون الصفوف؟
ليس المقصود تحميل كل أبناء الشمال مسؤولية موقف سياسي أو عسكري واحد، فهناك من يقاتلون الحوثيين ويواجهونه في أكثر من جبهة، لكن المشكلة تكمن في بعض القوى والشخصيات التي تتحدث باسم الشرعية، وترفع شعارات من قبيل «قادمون يا صنعاء»، بينما تظل بعيدة عن ميادين المواجهة.
لقد حان الوقت للانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة المسؤولية. فإذا كانت صنعاء هدفًا حقيقيًا، فإن الطريق إليها لا يبدأ من شاشات القنوات ولا من الفنادق، وإنما من الجبهات، ومن بناء قوة عسكرية وسياسية قادرة على مواجهة الحوثيين واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
ومن هنا، فإن على المملكة العربية السعودية، باعتبارها طرفًا مؤثرًا في الملف اليمني، أن تدفع باتجاه مبدأ واضح.
من يطالب بتحرير صنعاء عليه أن يكون حاضرًا في معركة تحريرها، ومن يرفع اسم الشرعية عليه أن يتحمل مسؤولياتها على الأرض. فالمرحلة لا تحتمل المزيد من ازدواجية الخطاب بين التصريحات والممارسة.
وفي المقابل، يجب ألا يتحول أبناء الجنوب إلى قوة يُطلب منها باستمرار خوض معارك خارج حدود قضيتها، بينما تظل قضاياهم السياسية والعسكرية معلقة.
ان لكل طرف مسؤولياته، ولكل منطقة أبناؤها، وأي تعاون عسكري يجب أن يقوم على شراكة واضحة ومصالح متبادلة، لا على تحميل طرف واحد فاتورة الحرب كاملة.
إن المعركة ضد الحوثيين، إذا أريد لها أن تكون جادة وفاعلة، تحتاج إلى توزيع حقيقي للمسؤوليات، وإلى قوى تتحرك على الأرض بدل الاكتفاء بالخطابات. ومن يملك مشروع تحرير صنعاء، فليثبت ذلك بالفعل قبل القول.
فالخنادق هي التي تصنع المواقف، والتضحيات هي التي تمنح الشعارات معناها، أما البقاء في الفنادق ثم مطالبة الآخرين بالقتال، فلم يعد مقنعًا لأحد.
تحرير الأرض مسؤولية أهلها أولًا، ومن أراد النصر فعليه أن يكون في مقدمة من يدفعون ثمنه.