اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بين واقع الميدان … وواقع الرفاهية نسلط الضوء على التفاوت الحاد في تحمل الأعباء .

أ / سلوى موفق

بين حافين على الصخر ورغد الفنادق : حين تباع التضحيات في سوق النخاسة السياسي

تختصر الصور المترادفة الحقيقة المرة التي يعيشها الجنوب اليوم ، حقيقة لاتحتاج الى الكثير من التفسير ، بل إلى صرخة تسمع القاصي والداني ، على صخور الجبال ولهيب الثغور ، يستلقي اطفالنا وشبابنا بأقدام حافية وملابس عسكرية اكلها العرق والغبار ، يحرسون الأرض والكرامة بأرواحهم المتعبة ، بينما ينعم أبناء ” حكومة الفنادق ” والنخب السياسية ، بارقى الشهادات في الجامعات العالمية ، ويرفلون في شاشات الرفاهية ومقاعد الطائرات ، من ثروات أبناء الجنوب ، الذين يطالبونهم بمحاربة الحوثي لتحرير أرضهم بكل وقاحة دون حياء .

أنها مفارقة وقحة تضع الجميع أمام السؤال الأكبر ، كيف يطلب
من أبن الجنوب الذي يكتوي بحر الصيف ، وانقطاع الكهرباء ، وطوابير الغاز ، وغلاء المعيشة، أن يخوض معارك الآخرين ويقدم دمه رخيصا ، في الوقت الذي يحافظ فيه متصدروا المشهد على ابنائهم في احضانهم بعيدا عن اهوال الحروب؟ .

لم تكن المعاناة الجنوبية مجرد مصادفة، بل هي نتيجة سياسات ممنهجة وسيناريوهات تستهدف تهميش القوى الحية ، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوب العربي ، لإضعاف الإرادة الوطنية ، وإتاحة المجال لتقاسم الثروات والموارد ، إن إعادة فتح المنافذ للقوى المعطلة ، والتغاضي عن تحركات الجماعات الإراهبية بعد أن طردت وتطهرت ارض الجنوب منها، ليس إلا محاولة مكشوفة لخلط الأوراق ، وإعادة الجنوب إلى مربع الإبتزاز والتبعية .


لقد سئم المواطن الجنوبي أن يباع ويشترى في صفقات الصمت والتآمر ، وان تنهب خيرات ارضة لتمويل رفاهية القيادات الشمالية وداعميهم من الدول الإقليمية ، بينما يترك هو لمواجهة حرب الخدمات والفقر، إن الميدان الذي سقي بدماء الشهداء ، لن يكون جسرا لعبور الطغاة والبياعين ، وصبر هذا الشعب المتألم من طوابير الغاز وظلام الكهرباء لن يدوم صمتا ، بل هو الهدوء الذي يسبق إعصار الكرامة ، لاستعادة الحقوق المسلوبة كاملة غير منقوصة .

إن إيصال الصوت للخارج : تعني نقل الرسالة إلى المجتمع الدولي والإقليمي وكل من به صمم عن معانات شعب الجنوب، إن الاستقرار لن يتحقق إلا بإنصافهم ، وتلبية تطلعاتهم وحماية امنهم ومقدراتهم الوطنية .

زر الذهاب إلى الأعلى