ملف “السجون السرية”.. من سلاح إعلامي إلى شماعة سقطت باختبار الواقع

بقلم: الصحفي | وائل الحميدي
سنتحدث اليوم عن ملفٍ ظلّ الإخوان المسلمين يروّجون له ليل نهار واتخذوه لسنوات سلاحًا إعلاميًا لتشويه المجلس الانتقالي الجنوبي ألا وهو ملف ما سُمّي بـ«السجون السرية».
لقد مرّ ما يقارب عام على انسحاب المجلس الانتقالي وتسليم المحافظات الجنوبية عقب القصف السعودي الذي استهدف قواته بشقّيها العسكري والأمني، وأصبح من كانوا يروّجون لهذه الروايات في مواقع ومناصب عليا وبإمكانهم الوصول إلى كل ما يتعلق بهذا الملف وكشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام.
ومع ذلك لم يظهر حتى اليوم ما يثبت وجود تلك السجون بالصورة التي ظلوا يروّجون لها، ولم تُكشف تلك «السجون السرية» التي ملأوا بها المنابر ووسائل الإعلام. وهو ما يجعل هذه الرواية أمام اختبار الحقيقة ويعزز الانطباع بأنها لم تكن سوى شماعة سياسية وإعلامية جرى استخدامها لتشويه المجلس الانتقالي وضرب صورته أمام الرأي العام.
لقد سقطت كثير من الأكاذيب عندما تغيّرت موازين القوة وانتهت قدرة من كانوا يتحدثون عنها على إخفاء الحقيقة أو التذرع بغياب القدرة على الوصول إليها، فلو كانت تلك الروايات قائمة على حقائق وأدلة لكانت اليوم أمام الرأي العام لا مجرد حكايات تُكرر بلا وثيقة ولا دليل.
ومن المؤسف أن يتحول ملف حساس كحقوق المعتقلين والسجون إلى أداة للمكايدات السياسية وتصفية الحسابات.
فالانتهاكات تُدان عندما تثبت أيًا كان مرتكبها، أما الاتهامات المرسلة التي لا تصمد أمام اختبار الواقع فلا تعدو كونها دعاية سياسية تسقط بسقوط حجتها.
اليوم وبعد كل هذا الوقت تبدو «السجون السرية» التي صدّعوا بها رؤوس الناس أقرب إلى شماعة إعلامية استُخدمت لتشويه المجلس الانتقالي لا إلى ملف امتلكوا يومًا الشجاعة لتقديم أدلته للرأي العام.
الصحفي وائل الحميدي