اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حين يصبح البقاء معركة.. والكرامة حق لا يساوم عليه

#لطفي_الداحمة

ماذا يجري على أرض الجنوب؟ ولماذا هذا الصمت المريب أمام أزمات طاحنة تمس تفاصيل حياة الناس؟

أي واقع هذا الذي يحرم فيه أبناء شعبنا من أبسط مقومات العيش؟ لا كهرباء تقي حر الصيف، ولا مياه مستقرة، ولا غذاء في متناول الجميع، والأسعار تواصل خنق أصحاب الدخل المحدود، اتسعت رقعة الفقر، وأصبح المواطن ينتظر انفراجة تبدو أبعد كل يوم.

صمد هذا الشعب في وجه كل الظروف، وكلما اعتلى مسؤول جديد سدة الحكم، تعلق الناس بأمل أن تتغير الأوضاع، وأن تتحول الوعود إلى واقع يلمسونه في حياتهم، لكن السنوات تمضي، والوعود تتبدد، ويزداد فيه المواطن الجنوبي عجزاً عن تأمين أبسط احتياجات أسرته.

أب يعجز عن توفير المستلزمات المدرسية لأطفاله، وأم تكافح لتدبير احتياجات منزلها، وشاب يبحث عن فرصة عمل، ومريض ينتظر خدمة صحية تليق بإنسانيته، وفي الجهة الأخرى، مشهد من البذخ والمصالح والنفوذ، وكأننا نعيش في بلدين مختلفين.

لقد تجاوزت المشكلة انقطاع الخدمات أو تأخر الرواتب، وأصبحت الحياة نفسها عبئاً ثقيلاً والأشد إيلاماً أن تتردد الخطابات الإنسانية في وقت يطحن الشارع تحت وطأة الحاجة والقهر، وهنا يجب أن يفهم الجميع – الخدمات المعيشية ليست منحة ولا مكرمة، وإنما حق أصيل لأبناء الجنوب.

إن هذا التدهور الخدمي والضغط الممنهج لن يثني شعبنا قيد أنملة عن خياره الثابت في استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة، على حدودها المتعارف عليها إقليمياً ودولياً.

لقد صبر الناس كثيراً، ولن يزيد فشل حكومة الأمر الواقع هذا الشعب إلا إصراراً على التمسك بحقه السيادي وإرادته الحرة.

زر الذهاب إلى الأعلى