اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

مسيّرات العمالقة تُضيّق فجوة التفوق الحوثي

النقابي الجنوبي/خاص


كشفت المشاهد التي نشرتها قوات العمالقة الجنوبية من مناوراتها الأخيرة عن امتلاكها قدرات متنامية في مجال الطيران المسيّر، في مؤشر على تحول محتمل في ميزان استخدام هذه التقنيات عسكريًا، بعد سنوات من الأفضلية الواضحة التي امتلكها الحوثيون في هذا المجال.

وتظهر المشاهد، وفق قراءة يعقوب السفياني، المدير الإقليمي لمركز سوث24 للأخبار والدراسات، توظيف قدرات متعددة تشمل الاستطلاع والمراقبة (ISR)، والتصوير الكهروبصري والحراري (EO/IR)، إلى جانب مسيّرات هجومية انقضاضية، بينها ما يبدو أنها مسيّرات من طراز FPV، القادرة على الاشتباك المباشر مع أهداف أرضية ومركبات.

ويرى السفياني أن أهمية ما ظهر في المناورة لا تقتصر على تشغيل طائرات مسيّرة، بل تشمل تنوع القدرات المستخدمة وتكاملها، من الاستطلاع والمراقبة إلى الدعم الناري وتنفيذ ضربات تكتيكية ضد أهداف محددة.


سنوات من الأفضلية الحوثية


خلال سنوات الحرب، امتلك الحوثيون أفضلية واضحة في مجال الطيران المسيّر، مستفيدين من تطوير قدراتهم في استخدام المسيّرات الهجومية والذخائر الجوالة، إلى جانب الصواريخ الموجهة والباليستية. ومنحتهم هذه القدرات، بحسب السفياني، ميزة مهمة في الاستطلاع واكتساب الأهداف وتنفيذ ضربات دقيقة خارج نطاق الاشتباك التقليدي.

ويشير السفياني إلى أن الدعم والتمويل الإيراني كان عاملًا مؤثرًا في تطوير هذه القدرات، إلى جانب الخبرة التشغيلية التي تراكمت لدى الحوثيين على مدى سنوات.

وأتاح هذا التفوق للجماعة هامشًا أوسع في الاستطلاع والاستهداف وتنفيذ الضربات، ما عزز قيمة الطائرات المسيّرة كأداة ضغط عسكري في يدها.


معادلة تتغير


لكن هذه الأفضلية بدأت تواجه تحديًا مع ظهور قدرات متزايدة لدى تشكيلات عسكرية مناهضة للحوثيين، بينها قوات العمالقة الجنوبية وقوات أخرى مرتبطة بالحكومة، في استخدام الطيران المسيّر بما يتجاوز مهام المراقبة والاستطلاع إلى الدعم الناري وتنفيذ ضربات تكتيكية.

وقد يشير هذا التطور إلى انتقال الطيران المسيّر تدريجيًا من ميزة أكثر وضوحًا لدى طرف واحد إلى مجال تنافس بين أطراف متعددة، خصوصًا مع اتساع استخدامه في الاستطلاع والاستهداف والاشتباك مع الأهداف الأرضية.

ولا يرى السفياني أن هذا التحول يعني انتهاء التفوق الحوثي، إذ ما تزال الجماعة تمتلك خبرة تراكمية واستثمارات كبيرة في تطوير المسيّرات والذخائر الجوالة والصواريخ، فضلًا عن الدعم والتمويل الإيراني في هذا المجال.

وبحسب تقديره، فإن المؤشرات الحالية تقول إن الفجوة بدأت تضيق، لكن من المبكر القول إنها أُغلقت. ويظل حجم هذا التحول مرتبطًا بقدرة التشكيلات المناهضة للحوثيين على مواصلة تطوير خبراتها وقدراتها التشغيلية في مجال الطيران المسيّر.

وإذا كانت هذه المؤشرات لا تكفي للقول إن ميزان القوى قد انقلب، فإنها تشير إلى أن الفارق في قدرات الطيران المسيّر لم يعد بالاتساع الذي كان عليه خلال السنوات الأولى من الحرب، وأن المنافسة في هذا المجال أصبحت أكثر وضوحًا.

زر الذهاب إلى الأعلى