اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

مقطورات الغاز تحت النار في مأرب.. تقطعات قبلية تضرب شريان الجنوب وتفاقم أزمته

النقابي الجنوبيط/تقرير/خاص

 

تواصل القطاعات القبلية في محافظة مأرب اليمنية الخاضعة لنفوذ حزب الإصلاح الإخواني ضرب خطوط إمداد الغاز المتجهة إلى المحافظات الجنوبية، في مشهد يعكس حجم الانفلات الذي يترك شرياناً حيوياً للجنوب عرضة للعبث والاعتداء، بينما يواجه المواطنون أزمة غاز خانقة مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وفي أحدث الوقائع، تعرضت مقطورة محملة بالغاز لإطلاق نار من مسلحين قبليين أثناء مرورها في منطقة غويربان بمأرب، ما دفع سائقها إلى إخراج المقطورة عن الطريق الإسفلتي وتفريغ حمولتها احترازياً خشية وقوع انفجار.

وأظهرت مشاهد مصورة المقطورة بعد خروجها عن الطريق، في واقعة تكشف خطورة الاعتداء على ناقلات تحمل مادة شديدة الاشتعال، وتحول عمليات التقطع من مجرد تعطيل لحركة الإمدادات إلى تهديد مباشر لحياة السائقين والمارة القريبين من مسار الطريق.

ولا تبدو واقعة غويربان حادثاً منفرداً؛ فقد تكررت خلال الفترة الماضية عمليات احتجاز وقطع الطرق أمام مقطورات الغاز الخارجة من صافر والمتجهة إلى عدن ولحج وأبين وشبوة والضالع، ما أدى إلى تعطيل حركة الإمدادات وخلق اختناقات متكررة في المحافظات الجنوبية.

وأقرت جهات رسمية وشركة الغاز في فترات سابقة بأن القطاعات في مأرب تسببت في تعطيل حركة القاطرات وتأخير وصول الإمدادات إلى المحافظات الجنوبية، فيما اضطرت تدخلات قبلية في أكثر من مناسبة إلى فتح الطرق وإطلاق المقطورات المحتجزة، بدلاً من أن تتولى السلطات المختصة فرض الأمن وإنهاء هذه الظاهرة.

ويكشف استمرار هذه الاعتداءات عن تساهل سلطات مأرب الإخوانية مع القطاعات القبلية، وعدم اتخاذ موقف رادع يضع حداً للمسلحين الذين يعترضون شحنات الغاز ويهددون حياة سائقيها. فبعد تكرار الاحتجاز وقطع الطرق، انتقلت الاعتداءات إلى إطلاق النار على المقطورات، بينما تواصل السلطات غض الطرف عن سلوك يضرب إمدادات الجنوب ويضاعف معاناة مواطنيه.

وتتفاقم خطورة هذا النهج مع اعتماد المحافظات الجنوبية بدرجة كبيرة على شحنات الغاز القادمة من صافر في ظل تعطيل ممنهج لمصافي عدن، ما يجعل أي تعطيل متعمد أو انفلات أمني على الطريق ينعكس سريعاً على الأسواق والمنازل وحياة المواطنين.

ولم تعد أزمة الغاز في الجنوب مجرد مشكلة تموينية عابرة؛ فاستمرارها لأكثر من ثلاثة أشهر، بالتزامن مع تكرار احتجاز المقطورات وقطع طرق الإمداد، يضع المواطنين أمام أزمة تتجدد كلما تعطلت الشحنات أو تعرضت للاعتداء.

أما إطلاق النار على مقطورة غاز، فيتجاوز كونه عملاً من أعمال التقطع؛ إذ كان يمكن لطلقة تصيب خزان الغاز أن تحول الطريق إلى موقع لكارثة واسعة، بما تحمله من احتمال سقوط ضحايا وخسائر كبيرة.

وبينما تتعرض شحنات الغاز المتجهة جنوباً للاحتجاز والاعتداء، يبقى السؤال قائماً: إلى متى ستستمر سلطات مأرب الإخوانية في السماح للقطاعات القبلية بقطع شريان الإمداد نحو الجنوب، بينما يدفع المواطن الجنوبي وحده ثمن هذا الانفلات بأزمة غاز خانقة؟

وتضع واقعة غويربان هذا الملف مجدداً أمام الرأي العام الجنوبي، بعدما أظهرت بالصورة ما لا يمكن تجاهله: مقطورة غاز خرجت عن الطريق بعد استهدافها، وإمدادات الجنوب تحت رحمة قطاعات مسلحة، وسلطات مأرب عاجزة أو متساهلة في وضع حد لهذا العبث.

زر الذهاب إلى الأعلى