التحالفات شرارة الحرب الكبرى

بقلم / نزيه مرياش
قبل عام لن يصدق أحد ما يحصل حالياً بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي ليس فقط تشتت فيما بينها بل صارت أضداد لبعضها البعض، فلم يعد يجمعها مجلس التعاون الخليجي ولم تعد ترى أن مصالحها مشتركة، لتتجه كل دولة في أتجاة مخالف لإتجاة الدولة الأخرى .
فاليوم ترى سلطنة عمان أقرب إلى إيران من بقية دول الخليج، وكذلك الإمارات القريبة إلى الهند وإسرائيل وأيضاً السعودية المتجهة إلى تركيا وباكستان، ضناً منها أن الأمان والطمأنينة يُسكنان في فراقهم وتحالفهم مع دول غير عربية، لكن ما تجهله عمان والسعودية والإمارات أنهم سيلتقوا بعد حين، وليس ببعيد، كأعداء في حرب كبرى وليس كخليجيين ودول متجاورة .
فدائماً تهب شرارة الحروب الكبرى والعالمية من تشكيل دول المنطقة لتحالفات ضد بعضها البعض، وهذا ما نراه على تراب وبحار منطقة الشرق الأوسط التي يتم في ثكناتها تشكيل عدة تحالفات، التي لا تستبعد أن تكون المواجهة فيما بينها هي بوابة الشرق الأوسط الجديد، الذي لن يكتمل إلا بعد أن تتهالك دوله العظمى مثل السعودية وتركيا وإيران ومصر وربما باكستان، كملحق لدول سابقة أنهارات مثل سوريا والعراق والسودان واليمن .
فالطريقة المثالية لزعزعة هذه الدول هي ( فرق تسد ) عبر إضعافها اولاً إقتصادياً ثم عسكرياً، إقتصادياً عبر إغلاق منافذ سريان مواردها الإقتصادية التي ستفرض على هذه الدول المواجهة عسكرياً فيما بينها، وهذا ما نراه في التجهيزات العسكرية على ضفاف مضيق هرمز وباب المندب وقريباً قناة السويس .
فاليوم مصر، التي لم تميل بشكل واضح نحو أحد هذه التحالفات، لإعتقادها بأن الوسطية ستحافظ على مصالحها وستنجوها من صراع التحالفات، نرى أمنها القومي المرتبط مع حدودها في ليبيا قد بدأ يشتعل من جديد، وذلك عبر عودة الهجمات بطائرات مسيرة مجهولة التي ضربت المنشآت النفطية الليبية، إلى جانب إشتعال حدودها مع السودان وغزة .
فإسرائيل هي الدولة الوحيدة المستفيدة من زعزعة دول المنطقة، فبدلاً من أن تواجة كل دولة عظمى في الشرق الأوسط في فترات متفاوتة، وتدخل في دوامة الضعف الإقتصادي والعسكري …. إلخ، ترى أن الأفضل لها أن تخلق القلق والصراع بين دول الشرق الأوسط، لإضعافها لدرجة يسهل عليها تنفيذ الشرق الأوسط الجديد وإسرائيل الكبرى .
فالحرب الأولى بين التحالفات تشتعل ألسنة نارها على الأراضي السورية والعراقية واليمنية، بين حلف إيران مع أذرعها بمساعدة دول غير ظاهرة وحلف مكة، وبالنسبة للحلف الثالث سيظل يسترق النظر حتى تُهلك الحرب الحليفان، ليغتنم محصول ما زرعة من فتن ومماحكات بين دول الشرق الأوسط .
فهل تحالف دول الشرق الأوسط سيتفقان فيما بينهما ويتنازلان لبعضهما عن بعض مصالحهما، أم سيحققوا ما يريده الغرب وإسرائيل ؟!