بين حكمة المجالس وعدل الرجال: الشيخ علي زيد.. سيرة في الإصلاح وجبر الخواطر

كتب فؤاد المقرعي
في دهاليز المجتمع وتعرجات الحياة اليومية، حيث تشتعل الخلافات وتضيق الصدور، تبرز بين الحين والآخر قامات استثنائية تُشبه المنارات في ليل حالك. ومن هؤلاء الرجال، يسطع اسم الشيخ علي زيد، شيخ “حورة غنية”، كشخصية كارزمية فذة تفيض حكمة، وتمتلك رصيداً ضخماً من المحبة والقبول في وجدان المجتمع الأزرقي.
لا يقتصر حضور الشيخ علي زيد على الوجاهة التقليدية، بل يتجاوزها ليلامس جوهر القيادة الحقة؛ فهو رمز للإصلاح، ورجل يُضرب به المثل في امتلاك مفاتيح القلوب وفن تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين.
حين تتحدث الألسنة عن الإنصاف، تنصت القلوب. يروي أحد المواطنين، ويفضل الاحتفاظ باسمه مخفضاً في رموز (ج. د. ف)، حكايته مع الخصومة والإنصاف فيقول:
”كانت بيني وبين أحد الخصوم مشاكل شائكة، ورغم أنني طرقت أبواباً عدة
واشتكيت غريمي لعدد من مشايخ المنطقة، إلا أن الأبواب ظلت مُغلقة ودون فائدة تذكر. وحين ضاقت بي السبل،يممت وجهي شطر الشيخ علي زيد، فلم يتردد في تلبية الندء، ووجه دعوة كريمة لغريمي لنجلس على مائدة الصلح والتصافي.”
ما أن يجلس المرء في رحاب مجلس الشيخ علي زيد، حتى تشعر بأن رياح الأحقاد تبدأ بالانحسار. يمتلك الرجل بصيرة نافذة وقدرة نادرة على تفكيك العُقد النفسية للخصوم. يصف (ج. د. ف) تلك اللحظات التحويلية بصدق بليغ:
”دخلنا إلى منزله الضيف، وكل طرف يحمل في قلبه غضباً ورفضاً للآخر، وكأن بيننا جبالاً من الجفاء.. وما هي إلا سويعات من حسن الإدارة وحكمة الكلمة، حتى خرجنا من منزله إخوة متحابين، كأن لم تكن بيننا عداوة بالأمس!”
هكذا يُجسد الشيخ علي زيد المعنى الحقيقي للنجاح الإنساني؛ فالفوز الحقيقي لا يُقاس بالجاه، بل بعدد القلوب التي جمعها، والأرواح التي سكنت الخصومات بعد أن كادت تعصف بها.
وعن سر هذا الحضور الطاغي وهذه الشعبية الجارفة في المجتمع الأزرقي، يكشف الشيخ علي زيد عن فلسفته في الحياة والقيادة بكلمات معدودة تحمل أعمق المعاني:
”نحن لم نُوجد إلا لنصلح بين أفراد المجتمع ونكون له سنداً وعوناً، فالمشيخة الحقة رسالة أمانة لا امتياز، وهناك للأسف من يرى فيها مكسباً للبطش بالناس والتسلط عليهم.”
بين هذين النقيضين، يقف الشيخ علي زيد شامخاً كشجرة طيبة، أصلها ثابت في أرضها وفرعها يظلل الجميع بالعدل والسلام، ليظل اسماً ترتاح له النفوس، ومعياراً نادراً لأصالة القيادة المجتمعية