اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

«أنا الشرطة هنا».. سعودي يحرم عاملًا مصريًا من حقوقه ويهدده بمسح كرامته بالأرض

النقابي الجنوبي/خاص


تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو صادمًا يوثّق مشادة حادة بين صاحب عمل سعودي، يُدعى «الدكتور محمد» بحسب التسجيل، وعامل مصري، ظهر خلالها الكفيل وهو يوجّه للعامل عبارات مهينة وتهديدات بإخراجه بالقوة، بعدما طالبه الأخير بحقوقه وتوفير تذكرة للعودة إلى مصر.

ويظهر العامل في المقطع وهو يشكو من بقائه نحو 80 يومًا دون طعام، مؤكدًا أنه لا يملك المال للعودة إلى بلاده، وأنه دفع مبالغ كبيرة في مصر من أجل القدوم إلى السعودية. وفي المقابل، يرفض صاحب العمل تحمّل تكاليف عودته، ويطالبه بتدبير أمره بنفسه.

ويطالب العامل بمستحقاته وتذكرة سفر تعيده إلى مصر، موضحًا أنه لا يستطيع مغادرة المكان لعدم امتلاكه المال، قبل أن يؤكد أنه سيلجأ إلى الجهات المختصة للفصل في حقوقه. ومع تصاعد الخلاف، يطالبه الكفيل بالخروج، مهددًا بإخراجه بالقوة.

وعندما يتمسك العامل بحقه في انتظار الشرطة، يرد عليه الكفيل بعبارة لافتة: «أنا الشرطة هنا»، في مشهد يلخص حجم اختلال ميزان القوة الذي يمكن أن يواجهه العامل الوافد عندما يتحول صاحب العمل، في لحظة النزاع، من طرف في العلاقة العمالية إلى جهة يدّعي امتلاك سلطة إنفاذ القرار.

ويواصل العامل اعتراضه على إخراجه بالقوة، مطالبًا بعدم مد اليد عليه، لكن الكفيل يصعّد تهديده قائلًا: «وأمسح بكرامتك الأرض كمان».

ويحاول العامل الاتصال بالشرطة عبر هاتفه، إلا أنه يوضح أنه لا يملك رصيدًا لإجراء المكالمة، مطالبًا الموجودين بمساعدته. وفي المقابل، يحثه الكفيل على الاتصال بالرقم 911، ثم يكرر مطالبته بمغادرة المكان، رافضًا في الوقت نفسه حجز تذكرة سفر له إلى مصر.

ولا تتوقف أزمة العامل عند حدود هذا المقطع؛ فالمشهد يعيد إلى الواجهة قضية أوسع تتعلق بأوضاع العمال الوافدين في السعودية، حيث ظل نظام الكفالة محل انتقادات حقوقية بسبب منح صاحب العمل نفوذًا واسعًا على العامل وربط جوانب أساسية من وضعه القانوني والمهني بعلاقته بصاحب العمل.

ورغم الإصلاحات التي تزعم السعودية أدخالها على نظام العمل، قالت منظمات حقوقية وخبراء أمميون إن الانتهاكات لا تزال قائمة، ودعوا إلى تفكيك نظام الكفالة بصورة فعلية، مشيرين إلى حالات تتعلق بحجز الأجور والعنف والاستغلال والعمل القسري.

وتزداد قسوة المشهد الإنساني في حالة العامل المصري، الذي يقول إنه دفع أموالًا طائلة للقدوم إلى السعودية ثم وجد نفسه، بحسب روايته في الفيديو، بلا مال أو طعام أو وسيلة للعودة إلى بلاده، بينما يرفض صاحب العمل تحمل تكلفة إعادته أو منحه ما يطالب به من حقوق.

وهنا تتجاوز الواقعة مجرد مشادة بين عامل وكفيله؛ فحين يصبح العامل عاجزًا عن تأمين طعامه أو تذكرة عودته، ويجد نفسه مضطرًا إلى طلب تدخل الشرطة بينما يواجه صاحب العمل بعبارات من قبيل «أنا الشرطة هنا»، فإن القضية تمس جوهر العلاقة الإنسانية قبل أن تكون مجرد خلاف عمالي.

ولم يتضح بالفيديو ما آلت إليه الواقعة أو ما إذا كان العامل قد تقدم ببلاغ رسمي، فيما لا تزال ملابسات العلاقة التعاقدية بين الطرفين وحقوق العامل محل تساؤل، في انتظار ما قد تكشفه أي إجراءات أو إفادات رسمية لاحقة.

زر الذهاب إلى الأعلى