اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#ردفان دماءٌ تُسيل في حدود السعودية الجنوبية ووفاءٌ يُقابل بالعدم

صالح الضالعي

ليس مستغرباً على ردفان الشماء، ولا على الضالع الأبية بمديرياتها القاطبة، أن تكون دوماً في طليعة المضحين؛ فهذه الأرض التي اعتادت أن تطعم التراب من زكية دماء أبنائها، ما زالت حتى اليوم تنزف في كل جبهة، وتدفع ثمن صدقها ووفائها لعهودٍ ومبادئ لم تتخلَّ عنها يوماً. بالأمس كانت الفاجعة وفراق الأحبة في حضرموت، واليوم تعود ردفان لتسجل اسمها بسبعةٍ من أنبل أبنائها كشرساء مدافعين عن الحد الجنوبي للمملكة، لينضموا إلى موكب طويل سبقتهم فيه الضالع—ولا سيما مديرية الأزارق التي قدمت وحدها أكثر من خمسين شهيداً في ذرى تلك الحدود النارية

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بمرارة، ويتردد صداه في وجدان كل جنوبي حر ،هل يحفظ النظام السعودي هذا الجميل؟ وهل يُقابل تلك الدماء الزكية وفاءً بوفاء، وحباً بحب؟

الواقع المؤلم والشواهد الميدانية المتراكمة تجيب بجلاء لا يدع مجالاً للشك: إن السياسة السعودية لا تتعامل مع دماء أبناء الجنوب إلا كأوراق دفعٍ مؤقتة وقربانٍ للحدود.

ففي الوقت الذي يسيل فيه الدم الجنوبي دفاعاً عن أمن المملكة وتحديدا في حدها الجنوبي، نرى ساسة الرياض يستمرون في مراهناتهم العقيمة على قوى الشمال التي أثبتت الأيام غدرها وتقلبها، ويعيدون إنتاج العلاقات والتفاهمات المغلفة خلف الكواليس مع مليشيات الحوثي، متجاهلين كل تلك التضحيات الجسام التي سُطرت بأرواح جنوبية ناصعة.

إن هذه السياسة التي تُفضل المداهنة على حساب من صدقوها القول والعمل، تؤكد أن النظرة لم تتغير، فالوفاء الجنوبي يُقابل بالجاهلية السياسية السعودية، والتضحيات الاستثنائية تُعامل كواجبات مفروضة لا تستحق حتى العرفان.

إنها المأساة ذاتها تتكرر بأن ابناء ردفان والضالع والجنوب عامة يذودون عن حياض الجار، بينما الجار يغزل خيوط مصالحه مع من يتربصون به وبنا الدوائر.

يبقى الرهان الحقيقي والوحيد هو على وعي هذا الشعب وإرادته؛ فقد أثبتت التجارب أن الدماء التي لا تُحترم في موازين الآخرين، يجب أن تكون هي الوقود الذي يحمي أرض الجنوب وقضيته، بدلاً من أن تُسكب على حدودٍ لا تجد منها الجغرافيا ولا السياسة إلا نكراناً متجدداً

زر الذهاب إلى الأعلى