الطفولة والسياسة

العميد/رياض درويش
يبدو أن بعض الأصوات تعتقد أن السياسة تُكتسب بين ليلة وضحاها، وأن التاريخ يبدأ منذ لحظة ظهورها على وسائل التواصل. لكن الحقيقة أن الجنوب لا يُقاس بعمر المنشورات، بل بعمر التضحيات والمواقف والثبات في ساحات النضال.
من يهاجم اليوم المجلس الانتقالي وقياداته، وكان بالأمس جزءًا منه أو مستفيدًا من مؤسساته، فمن حق الناس أن تتساءل: ما الذي تغيّر؟ هل تغيّرت المبادئ، أم تغيّرت المصالح؟
النقد حقٌ مكفول، لكن تحويل الخلاف السياسي إلى ادعاء احتكار تمثيل الشباب أو الحديث باسم الجنوب كله، هو قفز على تاريخ طويل كتبه الشهداء والجرحى والمناضلون، وليس من ظهروا فجأة على المشهد السياسي.
الجنوب لا يحتاج إلى زعامات تُصنع في الغرف المغلقة أو عبر الحملات الإعلامية، وإنما يحتاج إلى رجال يثبتون مواقفهم عندما تشتد المحن، لا عندما تتبدل التحالفات وتتغير الاتجاهات.
والشعب الجنوبي هو الحكم، والتاريخ لا يرحم، وسيبقى يميز بين من صنع الأحداث، ومن اكتفى بالتعليق عليها.