فيلم تأبين سعيد عولقي يختزل مسيرته في المسرح ويهمّش أكثر من ستة عقود في الصحافة

النقابي الجنوبي/خاص
انتقد الكاتب علي سيقلي المادة الفيلمية التي عُرضت خلال الفعالية التأبينية التي أقيمت صباح اليوم الخميس في العاصمة عدن لتخليد مسيرة الأديب والصحفي والكاتب المسرحي الراحل سعيد عولقي، معتبرًا أنها اختزلت تجربته في المسرح، على حساب مسيرته الصحفية التي بدأت عام 1965 واستمرت حتى آخر أيام حياته، وحذر من أن هذا الاختزال لا يضر بصورة الراحل فقط، بل يؤثر في توثيق جانب مهم من تاريخ الصحافة في عدن.
وقال سيقلي إن الفعالية، من حيث التنظيم والحضور وتنوع فقراتها، عكست حجم التقدير الذي حظي به عولقي، وأعادت إلى الواجهة اسم أحد أبرز المبدعين الذين أنجبتهم عدن، لكنه رأى أن الملاحظة الجوهرية تتعلق بالفيلم الذي وثق سيرته، وليس بالحفل نفسه.
وأوضح أن الفيلم قدم عولقي وكأنه بدأ حياته من المسرح، بينما غابت هويته الصحفية أو ظهرت بصورة عابرة لا تتناسب، بحسب رأيه، مع حجم تجربته وامتدادها الزمني. واعتبر أن هذا التناول يمثل خللًا في التوثيق، لأن الفيلم الوثائقي قد يصبح مرجعًا للأجيال التي لم تعرف الراحل، وبالتالي فإن اختزال سيرته قد يترك صورة غير مكتملة عن مسيرته.
وأشار سيقلي إلى أن عولقي دخل عالم الصحافة عام 1965، في وقت كانت فيه الصحافة تؤدي دورًا مؤثرًا في تشكيل الوعي والرأي العام، مؤكدًا أنه أصبح لاحقًا من أبرز الأقلام الصحفية في عدن واليمن، وكتب في مجالات صحفية متعددة ونشرت أعماله في عدد من الصحف والمجلات.
وأضاف أن تجربة عولقي المسرحية، التي خاضها في سبعينيات القرن الماضي، جاءت بعد أن كان قد صنع اسمه في الصحافة، وامتلك تجربة مهنية ناضجة، معتبرًا أن المسرح كان امتدادًا لتجربته الصحفية والإبداعية وليس نقطة البداية في مسيرته.
ويرى سيقلي أن الفيلم منح التجربة المسرحية المساحة الأكبر، بينما لم يمنح التجربة الصحفية ما تستحقه من حضور، مشيرًا إلى أن المادة استحضرت شخصيات رافقت عولقي في المسرح، في حين غاب، أو كاد، زملاؤه ورفاق تجربته الصحفية الذين شاركوا في مرحلة أسهمت في بناء اسمه وترسيخ مكانته.
ويعتبر أن اختزال أكثر من ستة عقود من العمل الصحفي في دقائق محدودة يظلم عولقي، كما يظلم تاريخ الصحافة العدنية، لأن الحديث عن تجربته الصحفية، وفق قوله، هو حديث عن مرحلة من تاريخ الإعلام في عدن، وعن تجربة مهنية تأثر بها عدد من الكتاب والإعلاميين.
وأكد سيقلي أن عولقي ظل صحفيًا حتى آخر أيام حياته، وواصل الكتابة والتحليل والنقد ومتابعة التحولات السياسية والثقافية، معتبرًا أن تقديمه بوصفه مسرحيًا أولًا، ثم التعامل مع تجربته الصحفية باعتبارها جانبًا ثانويًا، يمثل خللًا في ترتيب أولويات سيرته التاريخية.
وشدد على أن انتقاده لا يستهدف اللجنة المنظمة للفعالية ولا يقلل من قيمة التجربة المسرحية لعولقي، التي وصفها بأنها جزء مهم من تاريخ المسرح في بلادنا، خصوصًا أعماله التي تناولت قضايا اجتماعية وسياسية، لكنه يرى أن الصحافة كانت هويته المهنية الأولى ومشروع عمره، فيما جاء المسرح بوصفه أحد تجليات تجربته الإبداعية.
ودعا سيقلي القائمين على إعداد المواد الوثائقية إلى تقديم سيرة المبدعين بصورة كاملة، بعيدًا عن الانتقاء، معتبرًا أن مسؤولية التوثيق تفرض نقل التجربة كما عاشها أصحابها، لأن أي خلل في توثيق حياة شخصية عامة لا يقتصر أثره على صاحب السيرة، بل يمتد إلى الذاكرة التاريخية.
وختم بالقول إن الصورة التي كان ينبغي أن يقدم بها سعيد عولقي هي صورة الصحفي الذي بدأ مسيرته عام 1965، ثم جمع إلى جانب الصحافة الأدب والمسرح، وظل متمسكًا بقلمه حتى آخر أيام حياته، مؤكدًا أن إنصاف تجربته يقتضي عدم اختزالها في جانب واحد على حساب مسيرته الصحفية الطويلة.