اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

إرادة الشعوب لا تُهزم والجنوب العربي يمضي بثبات نحو استعادة دولته الفيدرالية المستقلة

جمال علي

ليس هناك قوة على وجه الأرض تستطيع أن تكسر إرادة شعبٍ آمن بقضيته، وقدّم في سبيلها أغلى ما يملك من دماء وتضحيات. ومن لا يزال يراهن على كسر إرادة شعب الجنوب العربي ومنعه من بناء دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة، الممتدة من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، فإنه يراهن على سراب ووهم لن يتحقق مهما طال الزمن.

ونقولها بوضوح لا لبس فيه: واهمٌ كل غازٍ أو دخيل أو مرتزق أو عميل يعتقد أن بإمكانه إخضاع شعب الجنوب أو فرض مشاريع تتعارض مع إرادته الوطنية. فالشعوب الحرة لا تُقهر، والحقوق المشروعة لا تسقط بالتقادم، وإرادة الأوطان لا تُشترى ولا تُباع.

كما نقول لكل من يحاول فرض سياسات دخيلة وغريبة على شعب الجنوب في مختلف المجالات، أو يلجأ إلى سياسة القوة والعربدة والاعتداء على المؤسسات الجنوبية، كما حدث في اقتحام مبنى نقابة عمال الجنوب في مديرية المعلا بالعاصمة عدن، إن مثل هذه الممارسات لا تمثل إلا اعتداءً مرفوضًا على الإرادة الشعبية، ولن تزيد أبناء الجنوب إلا تماسكًا وإصرارًا على الدفاع عن مؤسساتهم الوطنية وحقوقهم المشروعة.

لقد خاض شعب الجنوب العربي، وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، واحدةً من أطول وأعظم مسيرات النضال الوطني في تاريخ المنطقة. وقدم خلالها قوافل من الشهداء والجرحى والأسرى والمعتقلين، ولم يتراجع يومًا عن هدفه الذي آمن به، بل ظل ثابتًا على طريق الحرية والكرامة واستعادة دولته كاملة السيادة.

إن هذه التضحيات الجسيمة لم تكن من أجل مكاسب آنية أو مصالح شخصية، وإنما كانت من أجل وطن وهوية ومستقبل أجيال، ومن أجل أن يمتلك شعب الجنوب قراره الوطني المستقل، ويرسم مستقبله بإرادته الحرة بعيدًا عن الوصاية والإملاءات.

واليوم، يمضي شعب الجنوب بخطى واثقة نحو تقرير مصيره، ملتفًا حول مشروعه الوطني الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم عبدالعزيز الزبيدي، باعتباره الممثل السياسي الذي يحمل تطلعات الجماهير الجنوبية في استعادة الدولة وبناء مؤسساتها على أسس العدالة والشراكة وسيادة القانون.

لقد أثبتت كل التجارب أن إرادة الشعوب لا تُكسر بالقوة، ولا تُهزم بالمؤامرات، ولا تنحني أمام حملات التشويه والابتزاز. وسيظل الجنوب العربي عصيًا على كل مشاريع الهيمنة والإخضاع، وسيبقى أبناؤه أوفياء لدماء الشهداء حتى يتحقق الهدف الذي ناضلوا من أجله.

فالجنوب ليس قضية عابرة، بل وطنٌ حي في ضمير شعبه، وإرادة راسخة لا تعرف الانكسار، ومسيرة مستمرة حتى استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة بإذن الله.

زر الذهاب إلى الأعلى