عزيمة لا تلين وإرادة لا تنكسر.. نضال جنوبي مستمر حتى استعادة الدولة

تتواصل في مختلف أرجاء الجنوب العربي ملحمة نضالية جديدة، تُسطرها الجماهير الثائرة التي خرجت في هبة شعبية غاضبة لرفض سياسة العقاب الجماعي وحرب الخدمات الخبيثة.
ما يشهده الشارع الجنوبي حاليًّا ليس مجرد غضب عابر على تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، بل هو استفتاء شعبي حاسم يتجدد يومياً في الميادين والساحات، ليعلن للداخل والخارج معاً أن شعب الجنوب قد حسم أمره، واختار طريق الكرامة وانتزاع الحقوق المسلوبة، رافضاً خيارات الخضوع والتجويع.
المخططات التآمرية التي تسعى إلى فرض الوصاية على الجنوب وإعادة إنتاج مشاريع الهيمنة والتهميش سقطت أمام صخرة الصمود الشعبي الصلبة.
ويتوهم من يعتقد أن حرب الخدمات أو المراهنة على كسر الإرادة بالحصار الاقتصادي قد تدفع الجنوبيين إلى التراجع؛ فشعب الجنوب الذي قدم أنهاراً من الدماء الزكية وقوافل من الشهداء في سبيل أرضه وحريته، يدرك تماماً أن معركة اليوم هي جزء لا يتجزأ من مسار طويل نحو التحرر الوطني الشامل، وأن الجوع وسوء الخدمات أسلحة رخيصة لن تُثنيه عن السير نحو هدفه الأسمى.
ويقف الجنوب العربي اليوم على أهبة الاستعداد لخوض كافة خيارات النضال المشروعة، مؤكداً أن حلم استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على حدودها المتعارف عليها دولياً ما قبل عام 1990م، ليس مجرد شعار عاطفي أو مطلب يخضع للمناورة، بل هو حق تاريخي وقانوني لا يُمكن التنازل عنه أو المساومة عليه تحت أي ظرف كان.
فاستعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة هي ضمانة الاستقرار والأمن الوحيدة للمنطقة كاملة، والسبيل الوحيد لبناء المستقبل الذي يليق بالتضحيات الجسام التي قُدمت على أرض الجنوب الطاهرة.
الرسالة الموجهة للعالم أجمع في هذه اللحظات الفاصلة صريحة وواضحة: نضال شعب الجنوب العربي مستمر، متصاعد، ولن يتزحزح قيد أنملة عن أهدافه الوطنية.
وستظل إرادة الشعب هي القوة القاهرة التي تتكسر عليها كل الرهانات، وستبقى مسيرة التحرير والاستقلال تمضي بخطى ثابتة وواثقة حتى رفرفة علم الجنوب خفاقاً فوق كل شبر من أراضيه المستقلة.