اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

أطفال تزرع الأمل

العميد/رياض درويش

هل وجد هذا الطفل الحنان بين ذراعي القائد وراية الجنوب؟
ربما لا يعرف هذا الطفل معنى الوصاية، ولا يدرك تفاصيل الصراع السياسي، ولا يحفظ أسماء المتصارعين على هذه الأرض… لكنه يعرف بالفطرة معنى الأمان، ويبحث بعفويته عن حضنٍ يشعره بالدفء، وعن رايةٍ يشعر تحتها بالانتماء.

في هذه اللقطة، من ساحة الشهيد المهندس خالد الجنيدي بمدينة كريتر، العاصمة عدن، خلال المسيرة الراجلة يوم 21 يوليو 2026م، توقف الزمن للحظة. لم أعد أرى مجرد طفل يلتف بعلم الجنوب، بل رأيت جيلاً كاملاً يبحث عن وطنٍ يحتضنه، وعن مستقبلٍ لا تُسرق منه أحلامه.

هذا الطفل لم يحمل سلاحًا، ولم يرفع شعارًا بيده، لكنه حمل رسالةً أكبر من كل الخطب. التف بعلم الجنوب كأنه يقول: هنا أشعر أن لي هوية، ولي أرض، ولي قضية، ولي مستقبل أتمناه.

أما أنا… رياض درويش… فقد وقفت أمام هذا المشهد وقد غلبني الحزن. ليس لأن طفلاً حضر مسيرة، بل لأن أطفال عدن أصبحوا يكبرون على أصوات الأزمات، وانقطاع الكهرباء، وغياب الخدمات، وضيق المعيشة، بينما كان من حقهم أن يكبروا بين المدارس والحدائق والفرح.

ومع ذلك، يبقى الأمل حاضرًا في عيونهم. فالطفل الذي يحتضن راية وطنه اليوم، يستحق أن يحتضنه وطنٌ غدًا. يستحق أن يعيش بكرامة، وأن يتعلم، وأن يفرح، وأن يجد مستقبله في أرضه، لا أن يرث المعاناة جيلاً بعد جيل.

إن هذه الصورة ليست مجرد لقطة عابرة، بل شهادة إنسانية تختصر حكاية شعبٍ بأكمله. حكاية شعبٍ ما زال يتمسك بهويته، ويرفع صوته مطالبًا بحقه في العيش الكريم، وفي الخدمات، وفي الكرامة، وفي أن يكون صاحب قراره بعيدًا عن أي وصاية أو هيمنة.

سلامٌ لهذا الطفل… وسلامٌ لكل طفلٍ يحلم بوطنٍ لا يخاف فيه، ولا يجوع، ولا يحرم من حقه في الحياة الكريمة.
من ساحة الشهيد م. خالد الجنيدي – كريتر العاصمة عدن 21 يوليو 2026م

زر الذهاب إلى الأعلى