حصار الجنوب .. ومكافأة المعتدي

أ / سلوى موفق
أن الصمت الدولي وشرعنة الأمر الواقع، حيث تحولت الأمم المتحدة والدول الكبرى إلى راع لصنع” الهدنة” على حساب الطرف الجنوبي في معادلة الإقليم ، حيث يتجاهل المجتمع الدولي حقوق الجنوبيين كطرف رئيسي على الأرض ، ويتعامل مع المليشيات كمواقع يفرض تسديد آلفواتير له.
تمثل خارطة الطريق المقترحة والترتيبات الإقليمية خطة لامتصاص الانتصارات العسكرية التي حققها الجنوبيين، وعزل شرعيتهم السياسية والتنظيمية،
و لإبعاد صاحب الأرض، تدار المفاوضات الكبرى بين أطراف حوثية وإقليمية بشكل مباشر ، مع الاكتفاء بإشراك صورية” الهياكل الشرعية” المشتتة ، لضمان عدم وجود صوت جنوبي موحد ، ورافض لنهب الثروات.
ولإعادة الوصاية تسعى القوى النافذة إلى إبقاء ملف النفط والموانئ، والممرات البحرية الاستراتيجية ( باب المندب ، خليج عدن ،بحر العرب) تحت إدارة مشتركة أو وصاية خارجية، لمنع تقرير مصير اقتصادي وسياسي للجنوب.
أن المعادلة التى تبنى على معاداة حق شعب الجنوب في ارضه وثرواته، هي معادلة ساقطة بإمتياز، فالارض التي رويت بدماء أبنائها في
معارك تحريرها، لن تكون حصة في جدول توزيع الأرباح بين القوى “المتصارعة”.
إن مايجري في الخفاء ليس مجرد صدفة سياسية، بل هو تكتيك لإضعاف الجنوب من الداخل عبر الحرب الاقتصادية و أشغال قبائله وقواته بصراعات جانبية، تمهيد لفرض تسوية شاملة تهدر تضحياته.
ولكن يبدو أن المراهنين على سياسة خنق الشعوب، تناسوا أن الشارع الجنوبي وقياداته تمتلكان اوراق القوة الحقيقية، للسيطرة على الأرض، والوعي الجماهيري بالفخاخ المنصوبة، وعدم إمكانية تمرير أي اتفاق استراتيجي يمس ثروات أو استقلال الجنوب دون موافقة ابنائه.