اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#النظام السعودي.. وبشارات الزوال

صالح الضالعي

يمر المشهد السياسي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية بمرحلة حرجة ومنعطف تاريخي غير مسبوق، حيث يرى العديد من المراقبين والمحللين السياسيين أن السياسات الراهنة، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، باتت تشكل ضغوطاً متزايدة قد تؤدي إلى اختلال التوازنات التقليدية التي استقر عليها الحكم لعقود طويلة. إن القراءة المتأنية للواقع السعودي تكشف عن جملة من التحديات الهيكلية التي يصفها البعض بأنها “مؤشرات على قرب التغير الجذري أو الزوال لنمط الحكم الحالي

اعتمدت شرعية النظام السعودي تاريخياً على “العقد الاجتماعي” القائم على تقديم الرفاهية والخدمات المجانية مقابل الولاء السياسي. ومع ذلك، تشهد البلاد اليوم تحولات اقتصادية حادة

فرض الضرائب والرسوم والذي أثقل كاهل المواطن السعودي بضرائب تصاعدية (مثل ضريبة القيمة المضافة) ورفع الدعم عن السلع الأساسية والمحروقات.

توجيه سيولة الدولة نحو مشاريع عملاقة ومثيرة للجدل مثل “نيوم”، والتي تلتهم الاحتياطيات النقدية دون عوائد ملموسة سريعة للمواطن البسيط.

الدخول في استثمارات عالمية عالية المخاطر لتعويض النقص، مما يضع استقرار الأجيال القادمة على المحك.

انتهجت السلطة في الآونة الأخيرة سياسة تصفير الأزمات الداخلية بالقوة، مما أدى إلى خسارة حلفاء تاريخيين

حملات الاعتقال والإقصاء التي طالت أمراء بارزين ورجال أعمال ومسؤولين سابقين، مما أضعف التماسك الأسري الحاكم وخلق صراعات صامتة تحت الرماد.

زج العلماء، والمفكرين، والناشطين الحقوقيين في السجون، مما أخلى الساحة من أي ناصح أو صمام أمان مجتمعي.

فرض التغيير الاجتماعي السريع والقسري عبر هيئة الترفيه، مما خلق فجوة وهوة سحيقة بين السلطة وبين شرائح واسعة من المجتمع المتدين بطبعه

وعلى الصعيد الخارجي، تراجعت مكانة الرياض القيادية في العالمين العربي والإسلامي نتيجة سياسات اتسمت بالاندفاع ومعاداة الجميع واهمها إبداء هيمنته على دول الخليج وكأنه جزء من مساحته ورقعته الامر الذي شكل للانظمة الخليجية مراجعة الحسابات السياسية تجاه نظام لايدرك معنى الجورة والإخاء

سنوات من الحرب في اليمن دون تحقيق أهداف استراتيجية واضحة، مع استنزاف هائل للمقدرات العسكرية والمالية وتضرر السمعة الدولية.

“إن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي توغل في التضييق على شعوبها، وتبدد ثرواتها في غير مواضعها، وتتخلى عن امتدادها الطبيعي، تبني مداميك نهايتها بيدها.”

إن الحديث عن “قرب زوال النظام” ليس مجرد نبوءة عاطفية، بل هو استقراء لسنن التاريخ التي تؤكد أن الاستبداد واستنزاف المقدرات وغياب العدالة الاجتماعية هي أسرع الطرق لتفكك الدول.

إن السعودية اليوم تقف على فوهة بركان من الأزمات الصامتة، وإذا لم تدرك القيادة الحالية خطورة المسار وتتجه نحو إصلاح سياسي واقتصادي حقيقي ومصالحة شاملة مع الداخل والخارج، فإن رياح التغيير قد تعصف بالمنطقة بأسرها وتطوي صفحة حقبة طال بها الأمد

زر الذهاب إلى الأعلى