بن فدغم من خطاب المواجهة إلى حساب الكريمي.. وناشطون يحذرون من تكرار سيناريو المخلافي

النقابي الجنوبي/خاص
أثار إعلان الشيخ حمد بن فدغم فتح حساب لدى بنك الكريمي لتلقي التبرعات موجة واسعة من الجدل والانتقادات، بعدما اعتبر ناشطون أن الخطوة جاءت مختلفة عن الصورة التي رافقت تحركاته السابقة، والتي ارتبطت بالدعوة إلى مواجهة مليشيات الحوثي، لتنتقل الأنظار من الحديث عن الجبهة إلى آلية تمويل التحرك.
وظهر بن فدغم في مقطع مصور يدعو إلى دعمه ماليًا عبر الحسابات التي أُعلن عنها، في خطوة فتحت باب التساؤلات حول أهداف جمع الأموال وتوقيت الإعلان، خصوصًا مع تصاعد الاهتمام الإعلامي المرتبط بقضية “ميرا صدام” التي يتبناها.
وقال ناشطون إنهم كانوا ينتظرون ترجمة الخطابات المتعلقة بالمواجهة إلى خطوات عملية على الأرض، غير أن الإعلان عن حساب للتبرعات دفعهم إلى إعادة تقييم مسار التحرك، معتبرين أن الأولوية انتقلت من مواجهة الحوثيين إلى جمع الدعم المالي.
وكتب الناشط الجنوبي عبد القادر القاضي أن ما جرى يمثل أسلوبًا يشبه ما يفعله حزب الإصلاح (تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن)، مضيفًا أن الناس كانوا ينتظرون فتح جبهة ضد الحوثيين، قبل أن يفاجأوا بفتح حساب في بنك الكريمي تحت مسمى جمع التبرعات.
وأضاف القاضي أن المهَل التي طرحها بن فدغم سابقًا انتهت دون أن تشهد تحركًا ميدانيًا، معتبرًا أن المشهد انتقل من الوعود بالمواجهة إلى البحث عن تمويل، وهو ما أثار موجة من السخرية والانتقادات بين المتابعين.
وفي السياق ذاته، أعرب ناشطون عن مخاوف من تكرار تجارب سابقة ارتبطت بنهب الأموال تحت عناوين المقاومة، مستحضرين تجربة القيادي الإخواني حمود سعيد المخلافي في تعز، الذي استولى على أكثر من 300 مليون ريال سعودي كانت مخصصة لدعم المقاومة والجرحى، قبل أن يفر إلى تركيا ويفتح هناك مطعمًا فخمًا ومنتجعًا سياحيًا.
كما شن الناشط اليمني محمد محسن العويني هجومًا حادًا على الخطوة، قائلًا إن المتابعين كانوا ينتظرون “نكف الكرامة” لمواجهة الحوثيين، لا فتح حسابات مصرفية للتبرعات، ووصف التحول بأنه انتقال من خطاب التعبئة إلى خطاب جمع الأموال.
وانتقد العويني مطالبة المواطنين بالتبرع في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، متسائلًا عن قدرة الناس على تقديم الدعم المالي، كما أشار إلى أن الخطابات الأولى للتحرك كانت تركز على قضية الكرامة والمواجهة، قبل أن تتجه لاحقًا نحو طلب المساهمات المالية.
وبينما يقدم بن فدغم خطوته باعتبارها وسيلة لدعم تحركه ضد الحوثيين، فإن منتقديه يرون أن الجدل الحقيقي لا يرتبط بفتح الحساب بحد ذاته، بل بالفارق بين الخطاب الذي سبق الإعلان وبين المسار الذي اتخذته الخطوة لاحقًا.
وبذلك تحولت قضية حساب التبرعات إلى اختبار جديد لتحرك بن فدغم، بعدما أصبح النقاش يدور حول طبيعة المسار وأهدافه، وسط تحذيرات ناشطين من تكرار تجارب سابقة أثارت جدلًا واسعًا في المشهد اليمني.