عندما يُباع الوطن بـ”حوالة” وتُقايَض الكرامة بالكهرباء!

بكيل الوقزة
لقد سقطت آخر أوراق التوت عن عوراتهم، وانقشع ضباب الأوهام التي ظل يروج لها دلالو السياسة وبائعو الأوطان في دكاكين “اللجنة الخاصة”. كانوا يتبجحون بالوعود، ويفرشون الأرض وروداً بوعود الشراكة وحل القضية، واليوم يصحو شعبنا على الحقيقة العارية: لا حوار طُبق، ولا صفوف وُحدت، بل هي مقصلة تفكيك ممنهجة لتمزيق النسيج الجنوبي وسلبه عناصر قوته.
أولاً: خديعة “توحيد الصف” وصناعة الانقسام
الذين ذهبوا برأس واحدة وقضية جامعة، عادوا بأجندات ممزقة ومكونات مفرخة وكرتونية، صُنعت في دهاليز المخابرات لتؤدي دوراً واحداً: إعاقة المشروع التحرري الجنوبي.
سياسة التفريخ الممنهج: تحول إرضاء الوكيل الخارجي إلى غاية، وأصبح الطريق إلى نيل المخصصات يمر عبر طعن الرفاق في الظهر وشق الصفوف.
الترغيب والترهيب: استدراج القيادات بصور بروتوكولية زائفة، لتبدأ بعدها غرف الابتزاز في ممارسة سياسة الارتعاش وتجريد الجنوبيين من أوراق القوة، وصولاً إلى منع الوفود واحتجاز القرار السيادي.
ثانياً: هندسة التجويع.. الراتب مقابل السيادة
إنها حرب الإذلال المعيشي التي تُدار بدم بارد؛ حيث يُمنع عن العاصمة عدن ومدن الجنوب أبسط مقومات الحياة الآدمية.
حرب الخدمات الشاملة: (قطع الكهرباء تحت لهيب الصيف، تجفيف آبار المياه، حجز الرواتب، وافتعال أزمات الوقود والغاز).
صناعة الإشغال اليومي: يريدون تحويل المواطن الجنوبي من هامة تطالب باستعادة دولة هويتها وتاريخها، إلى كائن منكسر يبحث عن لقمة عيش وجرعة ماء وتيار كهربائي، ليمرروا فوق جراحه صفقات الرضوخ والتبعية.
ثالثاً: يا لسقوط القيم.. “تفعّل الحساب وماتت الضمائر!”
ومع كل هذا النكال الموجه ضد الشعب، يخرج عليك مرتزقة الدفع المسبق ليبرروا الطعنات، وإذا حاصرتهم بوجع الناس وفشل الخدمات ومؤامرات التفكيك، تبلدت وجوههم وقالوا بوقاحة: “المهم أن المخصص نزل، والحساب البنكي تفعّل!”.
تباً لبطون جاعت فغذت نفوذها بخيانة الأرض..
عندما تصبح الأرقام في البنوك الخارجية أغلى من دماء الشهداء في المتارس، وعندما تُقايض السيادة الوطنية براتب شهري، يسقط القناع عن أراذل القوم الذين ارتدوا رداء القضية تملقاً، وخلعوه عند أول رنين للمال المدنس.
رابعاً: سؤال الشرف والعار
لكل من يقبض ثمن صمته وتباكية المزيف، انظر في مرآة خيبتك واسأل نفسك: ما الذي يريده منك الكفيل في المقابل؟
إنه لا يمنحك المال حباً في سواد عينيك، بل يشتري به صمتك، ويستأجر به قلمك لبث الشائعات ضد قواتنا وأمننا، ويأخذ في المقابل أرضك، وكرامتك، ومستقبل أطفالك، وعقوداً من العبودية للوصاية الخارجية.
إن مراهنتهم على كسر هذا الشعب بسلاح الخدمات والمال السياسي هي مراهنة خاسرة؛ فالشعوب الحية لا تبيع هويتها بفتات الموائد، وإرادة الأحرار في الخنادق ستحرق عروش المكونات المعلبة، ولن يصح في الأخير إلا الصحيح.. الأرض لأصحابها، والسيادة للجنوب، والخزي لسماسرة الأوطان.