من عدن .. أنطلقت مسيرة الإرادة والكرامة الوطنية في 7 يوليو 2007

كتب/ صالح شائف
قبل 19 عاما وتحديدا في 7 يوليو من ذلك العام كانت عدن عاصمة الجنوب الأبدية والخالدة؛ على موعد مع حدث وطني عظيم ومفصلي في تاريخ مقاومة الجنوب الوطنية المتعددة الأشكال والميادين.
فقد شهدت ساحة العروض – ساحة الحرية والكرامة – في ذلك اليوم الخالد الذي أنطلقت فيه مسيرة الحراك السلمي الجنوبي.
لقد كانت الإشارة واضحة والعزيمة معلنة والإرادة حاضرة وبقوة في ذلك اليوم؛ وهي تعلن بأن الجنوب لم يعد بمقدوره الصبر وتحمل ظلم وغطرسة قوى الفيد والنفوذ والاحتلال؛ بعد أن فشلت كل محاولاته في استعادة حقوقه ومكانته وكرامته الوطنية.
الوحدة أسقطها دعاتها بحربهم وعدوانهم على الجنوب واحتلاله
وبعد استبعاد شراكته عنوة وبالقوة والتي قامت على أسس ومضامين اتفاقيات الوحدة وبيان إعلانها في 22 مايو 1990 وكانت تجسيدا لمخطط المكر والغدر بالشريك الجنوبي.
وهي ( الوحدة ) التي أسقطوها بالحرب والعدوان على الجنوب واحتلاله؛ وبأيديهم الملطخة بدماء الجنوبيين في 7 يوليو عام 1994.
وهم بذلك أسقطوها أيضا من حسابات الجنوبيين وقناعاتهم؛ ومن تفكيرهم قبل أن تموت في نفوسهم؛ بعد أن ذاقوا كل أصناف القهر والحرمان وتحويل الجنوب إلى غنيمة حرب ومارسوا كل أشكال النهب لثرواته وتدمير منجزاته الوطنية.
لتنهض الإرادة بقوة وثبات في هذه الذكرى المجيدة
واليوم وفي ذكرى إنطلاق حراك الجنوب السلمي وبعنوانه التحرري الشامل؛ والذي كان وسيبقى عنوانا لصلابة الإرادة الجنوبية؛ فإن الضرورة تستدعي من الجميع إستحضار تلك اللحظة التاريخية المهيبة؛ وما جسدته من وحدة للصف الوطني الجنوبي.
وهي التي شكلت قاعدة صلبة لإنتصار شعبنا في 2015 عندما هزمت جحافل الغزو الثاني للجنوب؛ وسقطت بذلك أوهام السيطرة على الجنوب واحتلاله مرة أخرى.
واليوم وفي ظل الكثير من المؤشرات التي تدل وبوضوح بأن هناك من يعد العدة للغزو الثالث للجنوب؛ وبتعاون وتنسيق وتكامل أطراف عدة؛ إن عجزت تلك الأطراف عن اسقاط مشروعه الوطني من الداخل؛ كما تخطط وتأمل تلك القوى.
المواقف تتجسد بالأفعال وليس بالتصريحات والبيانات
وهو ما يستدعي بالضرورة ومن كل القوى والأطراف والشخصيات الوطنية؛ ومن كل أحرار وحرائر الجنوب إلى اليقظة العالية والإستنفار لكل الطاقات والإمكانيات المتاحة دفاعا عن الجنوب وحماية حدوده وقضيته ومشروعه الوطني.
ولذلك فإن المسؤولية الوطنية تفرض على الجميع الإبتعاد عن الإنشغال ببعضهم وإختلافاتهم والبحث عن المواقع العابرة وصفات الزعامة الزائلة.
والإنصات عوضا عن ذلك لصوت شعبهم وأنينه وأوجاعه؛ واحترام إرادته والوقوف معها وإلى جانبها وبصدق ومسؤولية.
وتوجيه كل قدراتهم وطاقاتهم لمواجهة المخاطر المحدقة بالجنوب وبشعبه ومستقبل كل أبنائه؛ فهنا فقط تتجسد المواقف الحقيقية وليس بالتصريحات والبيانات.
فلتتجدد الإرادة وبقوة في هذه الذكرى المجيدة وبعزيمة صلبة وبروح وثابة يستعيد بها شعبنا زخم الفعل الوطني صونا لمكتسباته الوطنية المحققة؛ وإيقاف العبث بحريته وتاريخه والإستهتار بتضحياته.