” هايبر المكونات الكرتونية “.. حينما تباع إرادة حضرموت في سوق النخاسة السياسية

سلوى موفق
لم يعد الأمر يحتاج إلى كثير من التحليل أو القراءة بين السطور، فالمشهد بات مكشوفا، والسيناريو الذي يحاك في الغرف المغلقة، بدأ يترنح أمام وعي الشارع. إن ما يسمى ب “مجلس التنسيق الاعلى للقوى و المكونات الكرتونية السياسية والمجتمعية ” ليس سوى ” هايبر ماركت ” سياسي ، جمعت فيه كل ” الدكاكين” المفلسة والمكونات الهشة التي لفظها الشارع ، ليتم عرضها في واجهة واحدة، ظنا منهم أن تجميع العجز سيخلق قوة ، وان حشد الفشل سيؤدي إلى نجاح .
دكاكين التموية.. ومؤامرة ” تفكيك اللحمة”
إن هذا المجلس ليس تمثيلا لأبناء حضرموت ، بل هو أهانه لتاريخهم ، فعندما يتم استبعاد القوى القبلية والاجتماعية ، وتحشر بدلا منها كيانات لا وزن لها ولا جذور في الارض، فإن الهدف يصبح واضحا وضوح الشمس.
تزييف الإرادة : محاولة يائسة لإقناع العالم بأن هناك ” جبهة عريضة ” في حضرموت ، بينما الحقيقة أن هؤلاء لا يمثلون الا انفسهم و أجندات مموليهم،
سياسة الهايبر : تحويل العمل السياسي إلى سوق عرض وطلب، حيث يتم تجميع ” الكرتون ” السياسي في وعاء واحد لخدمة مشروع يهدف إلى إضعاف الصف الجنوبي.
الهدف الخفي : تمزيق لحمة أبناء حضرموت، وإدخالها في صراعات جانبية تنهكهم وتمنعهم من التفرغ لمشروعهم الوطني الكبير.
خنجر في ظهر الجنوب .. وطريق ” باب اليمن ”
لا يمكن فصل هذا التوجه عن الأجندات الخارجية ، التي تسعى من امد الى وأد القضية الجنوبية، إن هذا “المجلس الكرتوني ” يعمل كخنجر مسموم في خاصرة الجنوب يراد به:
تمكين قوى الشمال : خلق ممر آمن لعودة مراكز النفوذ التي أسقطها الشعب، وتهيئة الأرضية لعودة الهيمنة الحوثية بعباءة “المكونات السياسية”.
احياء الوحدة المشؤومة:
يظنون واهمين إن بإمكانهم سحب الشعب الحضرمي الجنوبي قسرا إلى “باب اليمن “، في حين أن الشعب قد حرق مراكب العودة منذ زمن بعيد.
خدمة أجندة الأضعاف: السعي الحثيث لشرذمة الموقف الجنوبي ، لإيصال رسالة مشوهة للمجتمع الدولي بإن الجنوب غير قادر على حكم نفسه، وان العودة لباب الطاعة (الوحدة المركزية ) هي الحل .
الحقيقة التي لا مفر منها : أن المجلس الانتقالي هو الأصل.
فليسمعها القاصي والداني، لا شرعية فوق شرعية الشعب ، ولا بديل عن المجلس الانتقالي الجنوبي.
ان الرهان على “مجالس التنسيق الكرتونية” هو رهان على السراب.
فالحضارم الذين كانوا دائما رأس حربة في مشروع التحرير والاستقلال ، يعرفون جيدا كيف يميزون بين مصلحة حضرموت العليا ، وبين صفقات السياسيين الذين يبيعون مواقفهم في سواق السياسة .
إن هذا” الهايبر” السياسي، لن يجد زبائن من أبناء حضرموت الاحرار، ولن تباع فيه كرامة الجنوب مهما تضخمت فيه ارقام مكوناتهم الكرتونية. المشروع الجنوبي محمد بإرادة شعب لايقبل القسمة،
وبقوة الحق التي ستسحق كل “دكاكين” المؤامرات.
قد حسمها الشارع ، والكلمة الفصل دائما لمن يحملون بندقية التحرير، لا لمن يتاجرون بقضية وطن.