اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#عبدالله باحاج يكتب: العدو الداخلي…. سرطان الاوطان وقاتل للقضايا

عبدالله باحاج

حين نتحدث عن اعداء الشعوب فهناك من يبادر الغازي الذي ياتي من وراء البحار او الجار الطامع بحدوده لكن اخطر الوجوه واقبح الانياب هو ذلك الوجه الذي يشبهك ويصلي في محرابك انه العدو الداخلي والعدو الداخلي هو الخطر الذي لا يرى بالعين لكن اثره اعمق من قصف الطائرات واشك فتكآ من حصار الجيوش لانه يزايد بالوطنيه والوطن تنخره الفساد والنهب وتدهور الخدمات وشعب يقبع تحت خطر الفقر المدقع وظروف معيشيه صعبة ،ومع كل هذا فلن نجده يحمل سيفآ على كتفه على اقل تقدير من التكلفه الوطنيه للدفاع عن بلده لانه يتاجر في العلن ويقبض ثمن خيانته في الخفاء ويرفع شعارات المجد على المنابر ويوقع صكوك الاستسلام في الغرف المغلقه معتبرآ القضايا المصيريه لديه مجرد سلعه ومستقبل شعب حقل تجارب لادارة مصالحه

ان الاحتلال الاجنبي ظاهر سلاحه مكشوف وجرائمه موثقه ودم ضحاياه شاهدآ على عدوانه. لكن الوجه الاخطر على مستقبل الشعوب وقضاياهم المصيريه لا ياتي من خارج الحدود بل ياتي من الداخل فالمحتل لايستطيع البقاء وحده دون يحتاج من يوقع له ومن يبرر له ومن يقول للناس هذا واقع لابد منه وان العدو من ابناء جلدتنا هو من يمنح الاحتلال غطاء قانونيآ واعلاميآ يحول النهب الى إستثمار ..وتجويع الشعب الى اصلاح اقتصادي

ولذلك يصبح الاحتلال امرآ طبيعيآ ليسرق القرار السيادي دون طلقة رصاص واحده ويصور العدو الداخلي تضحيات الشعب ويصفها بالعبث ويزرع اليأس في قلوب من يدفعون الفاتورة يهدف الى ان تقتنع الاجيال بان النضال لاجدوى له وفي جانب اعلامه يظل لايملك دبابات لكنه يملك منابر لا يقصف بالصواريخ لكنه يقصف بالكذب والشعارات والاتهامات والتضليل يحول الشائعات والاكاذيب الى حقيقه والفبركة الى وثيقة هدفه ليس اقناع العقل بل تشويش الضمير يريد أن يخلط الحق بالباطل حتى يتوه الناس ليرضوا بامر الواقع الذي يريده المحتل وعليه نوجه نداء عاجل الى شعبنا في الجنوب العربي الى الالتفاف حول المجلس الانتقالي وقيادته ورص الصفوف وتوحيد الكلمة لان العدو الداخلي يفعل العكس يغذي الانقسام يضخم الخلافات البسيطه ويحولها الى جروح غائره كلما التئم جرح في جسد الوطن فيفتح هو جرحآ جديدآ لان الوطن المتماسك لايخدم الاحتلال والشعب الواعي ينظر له خطرآ على مشاريع الفساد والنهب

ان المحتل يسرق الارض وما في باطنها ولكن العدو الداخلي يسرق الوعي ويثير البلبله والشائعات الملفقه والمستقبل لايبني على ارض منهوبه فقط. بل يبني على شعب مسلوب الاراده. ولذلك فإن معركه الوعي تسبق معركة السلاح ومن لا يفرق بين مناضل يدافع عن قضيته وبين من يروج لرواية المحتل سيجد نفسه يومآ يقاتل مع عدوه صد وطنه… العدو الداخلي يقوم بوظيفة الوسيط المعرفي للمحتل يحول النهب الى سياسات. وتجويع الشعب الى ضروريات اقتصاديه فهذه العملية تسمى علميآ اضفاء الشرعية، وهي اخطر من السلاح لانها تجعل الظلم والاستبداد والأنتهاكات والكراهية والاقصاء مقبولآ لدى الراي العام

ان العدو الداخلي يضل سلاحه الاساسي هو التضليل الممنهج يستخدم فيه الشائعات والاكاذيب والفبركة كأدوات حرب ناعمة الهدف من ذلك ليس الكذب فقط بل احداث تشويش ادراكي لدى المجتمع حين تختلط الحقيقه بالأكذوبه فمعها ينهار معيار التمييز ويصبح الناس اكثر استعدادآ لقبول رواية المحتل وبطبيعة رواية العدو الداخلي يصف ويصور النضال والتضحيات بالعبث والاستهجان ويصور الشهداء كارقام حتى يفقد الجيل الجديد الدافع الوجودي للدفاع عن قضيته

زر الذهاب إلى الأعلى