#خطاب#العليمي… بين الواقع والشعارات

كتب/ د. علي البحر
جاء خطاب 22 مايو هذا العام مختلفاً عن خطابات السنوات الماضية، إذ حمل اعترافاً واضحاً بأن مشروع الوحدة تعرض لانحرافات خطيرة أفرزت مظالم عميقة، بدأت بسياسات الإقصاء والتهميش، ووصلت إلى الإضرار بالشراكة الوطنية التي قامت عليها الوحدة منذ البداية.
ولأول مرة بهذا القدر من الوضوح، أقر الخطاب بأن القضية الجنوبية ليست مجرد ملف أمني أو أزمة طارئة، بل قضية سياسية ووطنية تمثل جوهر أي تسوية عادلة، مع التأكيد على احترام حق الجنوبيين في التعبير عن تطلعاتهم ومستقبلهم السياسي والاقتصادي والثقافي.
وفي المقابل، ظل الخطاب متمسكاً بخيار بقاء اليمن تحت سقف الدولة الواحدة، مع التأكيد أن معالجة القضية الجنوبية ينبغي أن تتم عبر الحوار والتسويات السياسية، لا من خلال الصدام أو فرض الأمر الواقع بالقوة.
كما ركز الخطاب على استعادة مؤسسات الدولة، وتوحيد القرارين الأمني والعسكري، وتعزيز الاستقرار، في حين يكشف الواقع استمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتعدد مراكز النفوذ والقوى الفاعلة على الأرض.
ومن الواضح أن الخطاب اتجه نحو لغة أكثر هدوءاً وواقعية، بعيداً عن التخوين ونشوة الانتصار، والاستقواء بالخارج مع التركيز على الشراكة والتفاهم وفتح صفحة جديدة عنوانها الإنصاف والتسامح ومعالجة آثار الماضي.
كذلك برز الدور السعودي بشكل واضح كشريك رئيسي في إدارة الملف السياسي والاقتصادي والأمني، إلى جانب الحديث عن الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين الخدمات، ودعم مسار التعافي والاستقرار.
ولكن ما يزال الواقع المعيشي للمواطن صعباً في ظل تدهور الخدمات، وأزمات الكهرباء، وارتفاع الأسعار، وتأخر المرتبات، واستمرار المعاناة الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين
وبالمجمل يعكس الخطاب إدراكاً واضحاً بأن اليمن، بعد سنوات الحرب والتحولات الكبيرة، لم يعد كما كان في السابق، وأن القضية الجنوبية أصبحت قضية سياسية محورية حاضرة في أي نقاش يتعلق بمستقبل البلاد واستقرارها.
كما يؤكد الخطاب أن تجاوز التحديات الراهنة لا يمكن أن يتحقق بالشعارات وحدها، بل عبر معالجات واقعية تنطلق من تعزيز الشراكة، وبناء الثقة، والتعامل مع المتغيرات القائمة بروح مسؤولة تضمن الاستقرار وتحفظ تطلعات المواطنين.