اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

غضب حضرموت يقلب الموازين ..واقدام الأبطال تدوس علم الوحدة

كتب/صقر الهدياني

شاهدتُ فيديوهات لمجموعة من أبناء حضرموت يحرقون علم الوحدة اليمنية ويدوسونه بأقدامهم، أطرقتُ في التفكير بذهول، وأشعر بصدمة، الإنسان الحضرمي الذي عرفه العالم بالثقافة والهدوء والرقي، كيف انفلت إلى هذه التصرفات الحانقة!
لا ألومهم، ليس استهتارًا بالعلم ولا محبي ذاك العلم، أنا عن نفسي لا أتقبّل هذا الشكل من الاختلاف السياسي، لكن أهم ما في الأمر هو معرفة السبب، كيف تحول الإنسان الحضرمي من شخص هادئ ومثقف ورزين وعقلاني إلى شخص هائج سياسيًّا يتصرف بهذا الاندفاع إلّا من ألمٍ فظيعٍ أوغر صدره!

تخيّل حضرموت الهوية الضاربة في جذور التاريخ بثقلها الحضاري والثقافي والديني تعاني اليوم احتقان سياسي مرعب لدى مجتمعها الذي إلى قبل تسعة أشهر غالبيتهم مع الوحدة واليوم أصبحت قنبلة موقوتة أكثر دفاعًا عن القضية الجنوبية وأكثر انتماءً للمجلس الانتقالي وقائده عيدروس، هذا التحول الفظيع – لو يقرأه العقلاء جيدًا – يشير إلى حدث مفصلي كارثي.

أحداث حضرموت في مطلع يناير هي السر الذي فجّر الغضب الشعبي هناك وعرّى حقيقة مشروع الوحدة اليمنية، سنوات طويلة من الغواية ومحاولات التظليل وغش العقل الحضرمي من قِبَل زيود الهضبة وتحريضهم أن الانتقالي مشروع استغلالي يلبي رغبات أبناء المثلث والقضية الجنوبية مجرد شعار عاطفي، لكن خمسمائة غارة جوية كانت كفيلة بنسف كل شيء وإحقاق الحق.

اليوم الحضرمي أكثر غضبًا من صاحب المثلث، لأنه صحا من غفلته مدركًا حالة الاستغلال التي فتكت به طوال ر شلصالح مشروع وحدوي يستغله أوباش يحققون أحلامهم على حساب حضرموت خارج السرب تحت وطأة زيود الهضبة.

حجم الصدمة التي أصابت النسيج الحضرمي كانت كفيلة بردم هوّة الوحدة اليمنية التي ابتلعتهم ظلالتها، شهر واحد في ظل تواجد القوات الجنوبية بقيادة الانتقالي جعلت الحضارم يشعرون بحضرميتهم المُسالمة والآمنة بعيدًا عن نموذج قوات الطوارئ الإجرامية وهجمية المنطقة العسكرية الأولى، أدرك الحضرميون أن زيود الهضبة يستعملونهم مطايا لليمن الزائف، وكيف أنّ الانتقالي نموذج دولة أعاد إلى حضرموت حيوية سلام حين رأوا أنفسهم لأول مرة منذ ثلاثين عامًا يتصورون بجانب المدرعات والجنود المدججين بابتسامتهم البيضاء دون خوف أو وجل، لا ملاحقات ولا ترويع، فقط راية الجنوب وشارع يخلو من عشوائية النظام الزيدي.

أكبر ضربة تقصم ظهر دعاة الوحدة والمسار السعودي اليوم حجم الاحتقان في حضرموت، من كان يتوقع أن الشاب الحضرمي سيتعنت يومًا ما ويدوس رايةً ما بل ويحرقها!

هذا التحوّل كارثي ومفجع، ومثلما ذهبنا إلى حضن الوحدة من حضرموت سنعود لحضن الجنوب منها أيضًا، فحضرموت الآن أكثر صليلًا من الضالع، وأكثر حنقًا من يافع، وأشد ضراوة من ردفان، لأن حجم الاستغلال الوحدوي في حضرموت كان أعمق نقطة في الجنوب، لذلك تكسرت أغصان الوحدة في المثلث، وفسدت ثمارها في لحج وعدن وأبين، وانكسر جذعها في شبوة، أما الجذور فستقتلعها حضرموت.

زر الذهاب إلى الأعلى