اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حكمة الزُبيدي وصمود الجنوب: مواجهة لاستعادة الدولة المشروعة

أبو ليث الحميدي

تعامل الرئيس القائد/ عيدروس بن قاسم الزُبيدي مع سياسة السعودية بوعي عميق وحكمة دولة، لا بردود أفعال انفعالية. فمنذ تحرير حضرموت والمهرة من مليشيات الإخوان، وانكشاف المصافي النفطية غير المشروعة التي كانت تُدار خارج إطار الدولة، دخلت السعودية مرحلة ارتباك حقيقي، لأنها وجدت نفسها مكشوفة أمام واقع لم تعد قادرة على التستر عليه.

عندها دفعت السعودية بالعليمي – مستندة إلى ما يسمى بـ”شرعيته” – لطلب قصف القوات الجنوبية، في محاولة يائسة لكسر شوكة الجنوب وإعادة ضبط المشهد بالقوة. وبعد إعلان الرئيس الزُبيدي خطوات دستورية واضحة المعالم، انتقلت السعودية إلى أسلوب أخر فدفعت بالكيانات الجنوبية الموالية للشرعية – عبر العليمي – للمطالبة بعقد “حوار جنوبي” في الرياض، ثم تولت هي رعايته، في مسعى مكشوف لتمييع القضية الجنوبية وإفراغها من مضمونها الوطني

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزته السعودية إلى طلب دعم سياسي خارجي، عبر الضغط على بعض الدول العربية لاستصدار بيانات تأييد من وزارات خارجيتها، في محاولة لإضفاء شرعية إقليمية على مسار مفروض ومشبوه.

الرئيس الزُبيدي يدرك تماماً هذه السياسات وأهدافها الحقيقية، لكنه اختار التعامل معها بحكمة ورزانة، فرحّب بالحوار لا قناعة بنواياهم، بل ليُثبت للعالم أن الجنوب يبحث عن حلول عادلة، وأن قيادته تتحرك بمنطق الدولة لا بمنطق العصابات، وأن استعادة الدولة الجنوبية هدف سياسي مشروع يُدار بالعقل لا بالتهور.

ولذلك لم يتوجه الزُبيدي إلى الرياض، لأنه يعلم – ويعلمون هم أيضاً – أن هذا “الحوار الجنوبي–الجنوبي” لم يُطرح حباً في الجنوب ولا حرصاً على شعبه، بل كأداة لتضييع القضية، وكسب الوقت، وإعادة إنتاج الوصاية بثوب جديد.

الزُبيدي اختار أن يكون حاضرًا في المعركة السياسية دون أن يكون شاهد زور على مسرحية مُعدة سلفاً.

ولا يزال الرئيس القائد/ عيدروس بن قاسم الزُبيدي يرتقب مخرجات هذا الحوار بحذر ومسؤولية، لا كطرف متعجل ولا كمتفرج ساذج، بل كقائد يعرف متى يصبر ومتى يحسم. فتعاطيه مع الحوار ليس تفويضاً مفتوحاً ولا شيكاً على بياض، بل اختباراً حقيقياً للنوايا، وفرصة أخيرة أمام من يزعمون الحرص على الجنوب لإثبات صدقهم.

الزُبيدي يدرك أن أي مخرجات لا تُلبي تطلعات الشعب الجنوبي، ولا تُقر بحقه الكامل غير المنقوص في استعادة دولته المشروعة، ستكون مجرد حبر على ورق، ولن تُلزم الجنوب بشيء. ولذلك فإن قراره مؤجل إلى ما بعد اتضاح الصورة كاملة، ليُبنى على أساس يحفظ كرامة الجنوبيين، ويصون تضحياتهم، ويقود إلى استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، دون نقصان أو وصاية أو التفاف سياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى