اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

حين يكشف الحليف وجهه الحقيقي

 

مصعب عيديد

عندما يصبح الحليف يخفي وجهه الحقيقي المشوه تتجلى الحقائق المؤلمة التي حاول البعض طمسها طويلا وتظهر الممارسات التي لا يمكن تبريرها مهما كثرت الشعارات عن الأخوة والتحالف فحقيقة الدور السعودي في الجنوب تكشفت بوضوح رغم التضحيات الجسيمة التي قدمها الجنوبيون في مواجهة الحوثيين دفاعا عن أرضهم وعن الإقليم كله حيث سالت دماء الآلاف وانهكت المدن ودمرت البنية التحتية وكان الجنوبيون في مقدمة الصفوف ظنا منهم أن التحالف قائم على الشراكة والوفاء بالعهد لكن المقابل جاء صادما ومخالفا لكل التوقعات فقد تعرض الجنوبيون وقواتهم للقصف المباشر واستهدفت مواقعهم في أكثر من جبهة في مشهد يعكس حجم التناقض بين الخطاب والممارسة ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل جرى العمل على إدخال مليشيات الإخوان إلى حضرموت في محاولة لإعادة إنتاج قوى ثبت فشلها وفسادها وإثارة الفوضى في مناطق ظلت تنعم باستقرار نسبي كما تعرضت الضالع للقصف في سياق مريب فسره كثيرون على أنه تمهيد لفتح الطريق أمام الحوثيين وإضعاف خطوط الدفاع الجنوبية وهو ما شكل طعنة في ظهر من واجهوا الحوثي منذ اليوم الأول ولم تكتف المملكة بهذه السياسات بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حين حيكت مؤامرة قذرة للنيل من الرئيس عيدروس الزُبيدي في لحظة سياسية حساسة عندما أريد له أن يحضر إلى الرياض فيما سمي بمؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي الذي اعتبره كثيرون مؤتمرا شكليا بلا مضمون حقيقي وكانت النوايا المبيتة أخطر مما يتصور حيث جرى التداول حول سيناريوهات للتخلص من الرئيس إما عبر استهداف الطائرة أو وضعه تحت الإقامة الجبرية في سلوك يكشف طبيعة الذهنية التي تدار بها العلاقات بعيدا عن أي قيم أو مواثيق ومع تراكم هذه الأحداث ترسخت قناعة لدى قطاع واسع من الجنوبيين بأن المملكة لا تعرف الوفاء بالعهد ولا تلتزم بالمصداقية وأنها تتعامل وفق مصالح آنية متقلبة غير عابئة بحلفائها ولا بتضحياتهم وهو ما يفرض على الجنوبيين إعادة قراءة المشهد السياسي بعين مفتوحة واتخاذ مواقف تحفظ كرامتهم وحقوقهم وتمنع تكرار الخديعة مهما كانت الكلفة.

زر الذهاب إلى الأعلى